روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
للقوابل فردّه الثانية،و قال قد علم الوزير أنّه لا تقبل نسائنا غريته و انّما عجائزنا يتولين هذا الامر من نسائنا،و لسن ممّن يأخذن اجرة و لا يقبلن صلة فرددته إليه و قلت يفرقه الشّريف على ملازميه من طلاّب العلم،فلمّا جاءه الطبق و حوله طلاّب العلم قال ها هم حضور فليأخذ كلّ أحد ما يريد،فقام رجل منهم و أخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة و أمسكها و رد الدّينار إلى الطّبق،فساله الشّريف من ذلك فقال انّى احتجت إلى دهن السّراج ليلة و لم يكن الخازن حاضرا،فاقرضت من فلان البقال دهنا للسّراج،فاخذت هذه القطعة لأدفعها إليه عوض دهنه،و كان طلبة العلم الملازمون للشّريف الرّضى فى عمارة قد اتخذها لهم سمّاها دار العلم و عيّن لهم جميع ما يحتاجون إليه،فلمّا سمع الرّضى ذلك أمر فى الحال بأن يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطّلبة،و يدفع إلى كلّ منهم مفتاح ليأخذ منها ما يحتاج إليه،و لا ينتظر خازنا يعطيه،و ردّ الطّبق على هذه الصّورة،فكيف لا أعظم من هذا حاله.
و كان الرّضىّ ينسب إلى الافراط فى عقاب الجانى و له فى ذلك حكايات منها ان امرأة علويّة شكت إليه زوجها،و أنّه لا يقوم بمؤنتها بما يتحصّل له من حرفة يعاينها نزرة الفائدة و انّ له أطفالا و هو ذو عيلة و حاجة،و شهد لها من حضر بالصّدق فيما ذكرت،فاستحضره الشّريف و أمر به،فبطح و أمر بضربه فضرب،و المرأة تنظر أن يكف و الأمر يزيد حتّى جاوز ضربه مائة خشبة،فصاحت المرأة:و أيتم أولادى كيف يكون صورتنا إذا مات هذا؟!فكلّمها الشّريف بكلام فظّ و قال ظننت أنّك تشكينه إلى المعلّم.
و كان الرّضى يرشّح للخلافة،و كان أبو اسحاق الصّابى يطمعه فيها،و يزعم أنّ طالعة يدلّ على ذلك،و له فى ذلك شعر أرسل به إليه،و وجدت فى بعض الكتب أنّ الرّضى كان زيدى المذهب،و أنّه كان يرى أنّه أحقّ قريش بالإمامة و أظنّ انّه إنما نسب إلى ذلك لما فى أشعاره من هذا المعنى كقوله يعنى نفسه:
هذا أمير المؤمنين محمّد
طابت ارومته و طاب المحتد