روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٣ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و ذكر أبو الفتح بن جنّى فى بعض مجاميعه أنّ الشّريف الرّضى احضر إلى ابن السّيرافى النّحوى،و هو طفل جدّا لم يبلغ عمره عشر سنين،فلقّنه النّحو،و قعد معه يوما فى الحلقة،فذاكره بشىء من الإعراب على عادة التّعليم،فقال له إذا قلنا:رأيت عمر فما علامة النّصب فى عمر فقال بغض علىّ،فتعجّب السّيرافى و الحاضرون من حدّة خاطره.
و ذكر ايضا انّه تلقن القرآن بعد أن دخل فى السنّ فحفظه فى مدّة يسيرة.
و صنّف كتابا فى معانى القرآن يتعذّر وجود مثله دلّ على توسّعه فى علم النّحو و اللّغة،و صنّف كتابا فى«مجازات القرآن»فجاء نادرا فى بابه.
و قد عنى بجمع ديوان الرّضى جماعة و أجود ما جمع الّذى جمعه أبو حكيم الخيرى و لقد أخبرنى بعض الفضلاء انّه رأى فى مجموع انّ بعض الادباء اجتاز بدار الشّريف الرّضى ببغداد،و هو لا يعرفها،و قد جنى عليها الزّمان و ذهبت بهجتها و أخلقت ديباجتها،و بقايا رسومها تشهد لها بالنضّارة و حسن الشّارة،توقف عليها متعجّبا من صروف الزّمان؛و طوارق الحدثان،و تمثّل بقول الشّريف الرّضى المذكور:
و لقد وقفت على ربوعهم
و طلولها بيد البلى نهب
فبكيت حتّى ضج من لغب
نضوى و لجّ بعذلى الرّكب
و تلفتت عينى،فمذ خفيت
عنّى الدّيار تلفت القلب
فمرّ به شخص و سمعه،و هو ينشد الأبيات،فقال له:هل تعرف هذه الأبيات لمن هى،فقال لا،فقال:هذه الدّار لصاحب هذه الابيات،الشّريف الرّضىّ فتعجّب من حسن الاتّفاق إلى آخر ما ذكره [١].و قد نقل عن لسان الجامع لديوان سيّدنا المرتضى اخى هذا انّه قال:سمعت بعض مشايخنا يقول ليس لشعر المرتضى عيب إلاّ كون الرّضى أخاه، فانّه إذا أفرد بشعره،كان أشعر أهل عصره،و ناهيك به دلالة على كون الرّجل أشعر