روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٥ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و ممّا يوضح لك انّ من المنامات الّتى يتخيّل للانسان أنّه قد رأى فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و الائمّة صلوات عليهم،ما هو حقّ و منها ما هو باطل،أنّك ترى الشّيعى يقول رأيت فى المنام رسول اللّه،و معه أمير المؤمنين علىّ بن ابى طالب يأمرنى بالاقتداء به دون غيره،و يعلّمنى أنّه خليفة من بعده،و أنّ أبا بكر و عمر و عثمان ظالموه و أعداؤه و ينهانى عن موالاتهم،و يأمرنى بالبراءة منهم و نحو ذلك،ممّا يختصّ بمذهب الشّيعة، ثمّ يرى النّاصبى يقول رأيت رسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى النّوم و معه أبو بكر و عمر و عثمان،و هو يأمرنى بمحبّتهم،و ينهانى عن بغضهم،و يعلّمنى أنّه أحقاء فى الدّنيا و الآخرة،و انّهم معهم فى الجنّة و نحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب النّاصبيّة،فتعلم لا محالة أنّ احد المنامين حقّ،و الآخر باطل،فاولى الأشياء أن يكون الحقّ منهما ما ثبت الدّليل فى اليقظة على صحّة ما تضمّنه،و الباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده و بطلانه.
و ليس يمكن الشّيعى أن يقول للنّاصبى أنّك كذبت فى قولك انّك رايت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لأنّه يقدر ان يقول له مثل هذا بعينه،و قد شاهدنا ناصبيّا تشيّع و أخبرنا فى حال تشيّعه بانّه يرى منامات بالضدّ ممّا كان يراه فى حال نصبه،فبان بذلك أنّ احد المنامين باطل،و أنّه من ينتجه حديث النّفس،أو من وسوسة إبليس و نحو ذلك،و إن المنام الصّحيح هو لطف من اللّه سبحانه بعبده على المعنى المتقدّم وصفه،و قولنا فى المنام الصّحيح انّ الإنسان رأى فى نومه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله:إنّما معناه أنّه كان قد رآه و ليس المراد به التحقيق فى اتّصال شعاع بصره بجسد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و اي بصر يدرك به حال نومه،و انّما هى معان تصوّرت فى نفسه تخيّل له فيها أمر لطف اللّه تعالى له به قام مقام العلم،و ليس هذا بمناف للخبر الّذى روى من قوله من رآنى فقدر آنى،لانّ معناه فكانّما رآنى،و ليس يغلط فى هذا المكان إلاّ من ليس له من عقله اعتبار انتهى.
و انّما نقلناه بطوله لكثرة ما فيه من الفوائد الفقهيّة و غيرها،و لا يبعد كون أكثر ما ذكر من كلام نفس النّافل المعتبر قوله و المسلم تحقيقه أيضا بان يكون كلام شيخنا المفيد خصوص ما نسبه إليه إلى آخر كلامه المفيد فليتامّل.