روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٣ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
صلوات اللّه عليهم فلا يكون إلاّ صادقة،و هى وحى فى الحقيقة،و منامات الأئمّة جارية مجرى الوحى،و إن لم تسمّ وحيا،و لا تكون قطّ إلاّ حقّا و صدقا،و إذا صحّ منام المؤمن لأنّه من قبل اللّه تعالى كما ذكرناه،و قد جاء فى الحديث عن رسول اللّه انّه قال:رؤيا المؤمن جزء من سبعة و سبعين جزءا من النّبوّة،و روى عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:رؤيا المؤمن تجرى مجرى كلام تكلّم به الربّ عنده.
فامّا وسوسة شياطين الجنّ،فقد ورد السّمع بذكرها،قال اللّه تعالي: مِنْ شَرِّ الْوَسْوٰاسِ الْخَنّٰاسِ اَلَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النّٰاسِ، مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّٰاسِ و قال وَ إِنَّ الشَّيٰاطِينَ لَيُوحُونَ إِلىٰ أَوْلِيٰائِهِمْ لِيُجٰادِلُوكُمْ. و قال شياطين الجنّ و الأنس يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا و ما ورد تسمع به فلا طريق إلى دفعه.
فامّا كيفيّة وسوسة الجنّى للانسى فهو انّ الجنّ أجسام رقاق لطاف،فيصحّ ان يتوصّل أحدهم برقّة جسمه؛و لطافته،إلى غاية سمع الإنسان و نهايته، فيوقر فيه كلاما يلبس عليه إذا سمعه،و يشبه عليه بخواطره،لانّه لا يرد عليه ورود المحوسات من ظاهر جوارحه،و يصحّ أن يفعل هذا بالنّائم و اليقظان جميعا،و ليس هو فى العقل مستحيلا.
و روى جابر بن عبد اللّه انّه قال بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يخطب إذ قام إليه رجل فقال:يا رسول اللّه انّى رأيت كان رأسى قد قطع،و هو يتدحرج و أنا اتبعه،فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لا تحدث بلعب الشّيطان بك،ثمّ قال إذا لعب الشّيطان بأحدكم فى منامه فلا يحدثنّ به أحدا.
و أمّا رؤية الإنسان للنّبى صلّى اللّه عليه و آله أو لاحد الائمّة فى المنام،فانّ ذلك عندى على ثلاثة أقسام:قسم اقطع على صحّته،و قسم اقطع على بطلانه،و قسم اجوز فيه الصّحة و البطلان فلا اقطع فيه علي حال.
فامّا الّذى أقطع على صحّته،فهو كلّ منام رئى فيه النّبى او أحد الائمّة،