روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦٩ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
الثّالث:انّه أضافه إليه بذكر الصّحبة،فيجمع بينهما فيما يقتضى الرّتبة فقال:
إذ يقول لصاحبه.
الرّابع أنّه أخبر عن شفقة النّبى صلّى اللّه عليه و آله عليه و رفقه به لموضعه عنده فقال لا تحزن
الخامس إعلامه أنّه أخبره إن اللّه معهما على سواء ناصرا لهما و دافعا عنهما،فقال:
انّ اللّه معنا.
السّادس أنّه أخبر عن نزول السّكينة على أبى بكر لأنّ الرّسول لم تفارقه السّكينة قطّ،قال فأنزل اللّه سكينته عليه فهذه ستّة مواضع تدلّ على فضل أبى بكر من آية الغار؛ لا يمكّنك و لا غيرك الطّعن فيها على وجه من الوجوه و سبب من الأسباب.
قال المفيد رحمه اللّه فقلت له:قد حررت كلامك،و استقصيت البيان فيه،و أتيت بما لا يقدر أحد من الخلق أن يزيد فى الاحتجاج لصاحبك عليه،غير أنّى بعون اللّه و توفيقه سأجعل ما أتيت به كرماد اشتدّت به الرّيح فى يوم عاصف أمّا قولك انّ اللّه تعالى ذكر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و جعل أبا بكر ثانيه،فليس فى ذلك فضيلة، لأنّه عند تحقيق النّظر إخبار عن عدد فقط،و لعمرى انّهما كانا اثنين و نحن نعلم ضرورة أن مؤمنا و كافرا اثنان،كما نعلم انّ مؤمنا و مؤمنات اثنان،فليس لك فى ذكر العدد طائل يعتمد عليه.
و امّا قولك:انّه وصفهما بالاجتماع فى المكان،فانّه كالأوّل لأنّ المكان الواحد يجتمع فيه المؤمنون و الكفّار،كما يجمع العدد للمؤمن و الكفّار،و أيضا فانّ مسجد النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أشرف من الغار؛و قد جمع المؤمنين و المنافقين و الكفّار، و فى ذلك قوله تعالى فما للّذين كفروا قبلك مهطعين عن اليمين و عن الشّمال عزين.و أيضا فانّ سفينة نوح قد جمعت النّبىّ و الشّيطان و البهيمة؛فبان لك أنّ الاجتماع فى المكان لا يدلّ علي ما ادعيت من الفضل،فبطل فضلان.
و أمّا قولك انّه اضافه إليه بذكر الصّحبة،فانّه اضعف من الفضلين الأولين لأنّ الصّحبة أيضا يجمع المؤمن و الكافر،و الدّليل على ذلك قول اللّه عزّ و جلّ: قٰالَ لَهُ صٰاحِبُهُ