روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٤١ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و أرسل جماعة من أعيان البلدة و علمائهم إلى داخل تلك السّردابة بعد ما لم يروا أمناء دولته العليّة مصلحة الدّولة فى دخول الحضرة السّلطانية ثمة بنفسه،إلى أن انتهى الأمر عنده من كثرة من دخل و اخبر إلي مرحلة عين اليقين؛فامر بسدّ تلك الثّلمة،و تجديد عمارة تلك البقعة؛و تزيين الرّوضة المنوّرة بأحسن التّزيين،و انّى لاقيت بعض من حضر تلك الواقعة،و كان يحكيها الأعاظم أساتيدنا الأقدمين من اعاظم رؤساء الدّنيا و الدّين.
ثم انّ من جملة فوائده اللّطيفة؛و نوادره المنيفة هى الّتى نقلها صاحب«مجالس المؤمنين»رحمه اللّه عن الشّيخ جعفر بن محمّد الدّوريستى-المتقدّم ذكره من مجلس مكالمته رحمه اللّه مع السّلطان العادل ركن الدّولة البويهي الدّيلمى،فى أمر الامامة و أجوبته الشّافية الكافية له،فيما كان يعرض عليه من المسائل المشكلة،و أسفاره عن بطلان مذهب المخالفين،لنا فى ذلك بما لا مزيد عليه،قال:و قد كتب الدّوريستى فى تفصيل هذه المقدّمة رسالة مفردة،و حاصل ما ذكره هناك أنّه لمّا بلغ صيت فضائل شيخنا الصّدوق المبرور،إلى سمع السّلطان ركن الدّولة المذكور،أرسل إليه رحمه اللّه يستدعى حضوره الشّريف،إلى موكب السّلطان،فلمّا حضر قرب مجلسه إليه و أدناه من نفسه، و بالغ فى اعمال مراسم التّعظيم و التّكريم بالنّسبة إليه،فلمّا استقرّ المجلس المبارك التفت الملك إلى شيخنا الصّدوق رحمه اللّه،و قال له:يا شيخ انّ فرقة أهل الفضل الحاضرين هنا و الجالسين بحضرتنا لقد اختلفوا فى شأن جماعة من الصّحابة الكبار،تلعنهم الشّيعة الإماميّة،و يظهرون منهم البراءة مثل الطّوائف الغير الاسلاميّة:فبعض هؤلاء الفضلاء يوافقونهم فى ذلك،و يقولون بوجوب إظهار البراءة من أولئك،و بعضهم لا يجوزون ذلك فضلا أن يوجبوه و يراقبوه،فبيّن لنا أىّ الفريقين أحقّ بالاتّباع،و اىّ المذهبين أقرب إلى رأيك المطاع.
فلمّا سمع شيخنا الصّدوق كلام الملك بالتّمام أخذ بزمام خير الكلام،متوكّلا على الملك العزيز العلاّم،و قال متوجّها إلى حضرته السّلطانية:اعلم أيّها الملك لا زلت