روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و ما عزّتى فى هذه الدّار مهمل
تزور المنى أوطانه و هو مقبل
ثمّ إنّ ظنّى أن من جهة غاية المباينة بين درجة هذا الوزير القاصر عن معرفة جواهر الأشخاص،و النّاظر إلى ظواهر مربيات الاحداس،فى مرئيات الإخلاص، و بين درجة نظيره الوزير الأعظم العماد،كافى الكفاة،اسماعيل بن عبّاد،فى رعايته حقوق علمائنا الاّ مجاد و زيادة تعظيم شعائر اللّه تعالى بحسب زياده القابليّات فى الموادّ، و التّرقيات فى الاستعداد،و عدم الانخداع من تصنّعات الزّهاد،و تزهدات العاجزين عن التّحمل لا عباء العباد آل أمر ذلك الرّجل إلى ما آل من كمال حسن العاقبة و المآل،بعد طول مجاله فى الجاه و الجلال،و العزّ و العافية و الاقبال،مع كونه إلى هذا الزّمن مشكوك الحال،فى كونه من الشّيعة الحقة أو من أهل الضّلال،و أرباب الاعتزال،و لكنّه صارت عاقبة هذا الشّخص الشّحيح عن عفو دراهم معدودة من الحوالة على طود محيح على طور غير صحيح،إلى ما ذكره ابن خلكان المؤرّخ فى ذيل ترجمته من سوء عاقبته و سواد خاتمته،حيث قال بعد الاشارة إلى جملة من طريف طريقته،لما توفّى مخدومه بهاء الدّولة يعنى به السّلطان أبا نصر خسرو فيروز بن عضد الدّيلمى الامامى المتقدّم ذكره فى صدر العنوان-وزر لولده سلطان الدّولة أبى شجاع بن بويه،فنقم عليه بسبب اقتضى ذلك فحبسه،ثمّ قتله بسفح جبل قريب من الأهواز،فى ثالث شهر ربيع الأوّل سنة سبع و أربعمائة و دفن هناك و لم يستقص دفنه فنبشته الكلاب و أكلته برمته إلاّ يسيرا.
هذا.و من جملة غرر اشعار سيّدنا الرّضىّ قدّس سرّه قوله و للّه درّه و رحمة اللّه عليه كما دعى له بذلك صاحب الكتاب الكتاب المتقدّم ذكره:
واها على الشّباب و طيبه
و الغضّ من ورق الشّباب النّاظر
و اهاله ما كان غير لميحة
قلصت صبانبها كظلّ الطّائر
و أرى المنايا إن رأت بك شيبة
جعلتك مرمى بنلها المتواتر
لو نقيدى ذاك السّواد فديته
بسواد عينى بل سواد ضمائرى