روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٣ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
العفّة رفيع الهمّة،لا يقبل من أحد صلة و جائزة،حتّى ما كان من جهة أبيه؛و جلالة قدره بين الطّائفة معروفة،و كان رحمه اللّه في غاية الزّهد و الورع،صاحب حالات و مقالات،و كشف و كرامات،و يحكى انّه اقتدى يوما بأخيه المرتضى فى بعض صلاته، فلمّا فرغ قال لا اقتدي بك بعد هذا اليوم أبدا؛قال و كيف ذلك؟قال لأنّي وجدتك حائضا فى صلاتك،حائضا فى دماء النّساء،فصدّقه المرتضى و أنصف،و التفت إلى أنّه أرسل ذهنه فى أثناء تلك الصّلاة إلى التفكّر فى مسألة من مسائل الحيض.
أقول و فى بعض المواضع أنّه انصرف من صلاته المذكورة بمحض أن انكشف له الحالة المزبورة،و أخذ فى الويل و العويل و أظهر الفزع الطّويل فى تمام السّبيل،إلى أن بلغ المنزل بهذه الحالة،فلمّا فرغ المرتضى أتى المنزل من فوره و شكى ما صنعه به إلى امّه،فعاتبته على ذلك فأعتذر عندها بما ذكر،و أنّه كان يتفكّر إذ ذاك فى مسألة من الحيض،سألته عنها بعض النسوة فى أثناء مجيئه إلى الصّلاة.
هذا.و من جملة ما ينبغى الإشارة إليه على اثر هذا المقام تنبيها للعوام و تنزيها لشاكلة علمائنا الأعلام،هو ما ذكره السيّد الجزائرى رحمه اللّه فى كتاب«مقاماته» بعد نقله لحكاية معاملة الوزير المهلّبى مع السيّدين الأجلّين المرتضي و الرضى،بما صورته هكذا:أقول:كأنّ الوزير فخر الملك لم يتحقّق معني علوّ الهمّة،فلذا عاب الأمر على الشّريف المرتضى-رضى اللّه عنه،-و إنّما كان عليه غضاضة فى ذلك الكتاب [١]لو كان سائلا لها من أموال الوزير،و ما فعله الشّريف عند التّحقيق من جملة علوّ الهمّة،و ذلك أنّه دفع عن ملكه بدعة لو لم يتداركها بقيت على ملكه، و ربّما وضعت من قدره لو بقيت عند أهل الأملاك و غيرهم،و كما انّه ورد الحديث:
المؤمن ينبغى له الحرص على حيازة ماله الحلال،كى ينفقه فى سبيل الطّاعات.
كما كانت عادة جدّه أبى طالب بن عبد المطلّب،فإنّه كان يباشر جبر ما انكسر