روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
فى نفوس العامّة و الخاصّة،و لم يقبل الرّضى من أحد شيئا أصلا،و كان حفظ القرآن على الكبر،فوهب له معلّمه الّذى علّمه القرآن دارا يسكنها،فاعتذر إليه و قال انّى لا أقبل برّ أبى،فكيف اقبل برّك،فقال انّ حقّى عليك أعظم من حقّ أبيك،و توسّل إليه،فقبل منه الدّار.
و حكى أبو اسحاق بن ابراهيم بن هلال الصّابى الكاتب،قال كنت عند الوزير أبى محمّد المهلبى ذات يوم،فدخل الحاجب و استأذن للشّريف المرتضى،فأذن له،فلمّا دخل قام إليه و أكرمه و أحله معه فى دسته و اقبل عليه يحدّثه حتّى فرغ من حكايته و مهمّاته،ثمّ قام فقام إليه و ودّعه و خرج،فلم تكن ساعة حتّى دخل الحاجب و استأذن للشّريف الرّضى،و كان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فالقاها و قام كالمدهش حتّى استقبلته من دهليز الدّار،و أخذ بيده و أعظمه و أجلسه فى دسته،ثمّ جلس بين يديه متواضعا،و أقبل عليه بمجامعه،فلمّا خرج الرّضى خرج معه و شيّعه إلى الباب، ثمّ رجع فلمّا خفّ المجلس،قلت أ يأذن الوزير أعزّه اللّه أن اسأله عن شىء؟قال:
نعم،و كأنى بك تسأل عن زيادتى فى إعظام الرّضى على أخيه المرتضى،و المرتضى أسنّ و أعلم؟فقلت:نعم أيّد اللّه الوزير،فقال اعلم إنّا أمرنا بحفر النّهر الفلانى، و للشّريف المرتضى على ذلك النّهر ضيعة،فتوجّه عليه من ذلك مقدار ستّة عشر درهما او نحو ذلك،فكاتبنى بعده برقاع يسأله فى تخفيف ذلك المقدار عنه،قلت و فى رواية أبى حامد الفقيه فى مآثره انّه قال فقال لخادمه هات الكتابين اللّذين دفعتهما إليك منذ ايّام.فاحضرهما فاذا كتاب المرتضى فى الاستعفاء عن عشرين درهما أصابه من القسط و قرأته و إذا هو أكثر من مائة سطر،يتضمّن من الخضوع و الخشوع فى إسقاط هذه الدّراهم،ما يطول شرحه،و إذا كتاب الرّضى فى الاعتذار عن ردّه لما أرسل إليه الوزير المعهود من النّقود،كما نبّه عليه صاحب الرّواية الاولى بقوله بعد ما سبق، و أمّا أخوه لرضى فبلغنى ذات يوم انّه ولد له غلام فارسلت إليه بطبق فيه ألف دينار، فردّه و قال قد علم الوزير انّى لا اقبل من أحد شيئا،فرددته إليه و قلت انّى إنّما ارسلته