روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
بالشّىء و الفكر فيه،حتّى يحصل كالمنطبع في النّفس،فيتخيّل إلى النّائم ذلك بعينه و أشكاله و نتايجه،و هذا معروف بالاعتبار و الجهة الثّانية من الطّباع و ما يكون من قهر بعضها لبعض،فيضطرب له المزاج،و يتخيّل لصاحبه ما يلائم ذلك الطّبع الغالب من مأكول و مشروب و مرئى و منكوح و ملبوس و مبهج و مزعج،و قد ترى تأثير الطّبع الغالب فى اليقظة و المشاهد،حتّى أنّ من غلبت عليه الصّفراء،و يصعب عليه الصّعود إلى المكان العالى،يتخيّل إليه وقوعه منه،و يناله مى الهلع و الرّمع ما لا ينال غيره، و من غلبت عليه السّوداء يتخيّل له أنّه قد صعد فى الهواء و ناحية الملائكة و يظنّ صحّة ذلك،حتّى أنّه ربّما اعتقد فى نفسه النبوّة،و أنّ الوحى يأتيه من السّماء و ما أشبه ذلك.
و الجهة الثّالثة ألطاف من اللّه عزّ و جلّ لبعض خلقه،من تنبيه و تبشير،و إعذار و إنذار،فيلقى فى روعه ما ينتج له تخييلات أمور تدعوه إلى الطّاعة و الشّكر على النّعمة،و تزجره عن المعصية،و تخوفه الآخرة،و يحصل له بها مصلحة و زيادة فائدة و فكر،يحدث له معرفة.
و الجهة الرّابعة أسباب تأتى من الشّيطان و وسوسة يفعلها الإنسان يذكره بها أمورا تحزنه و أسبابا تغمّه و تطمعه فيما لا يناله،أو تدعوه إلى ارتكاب محظور يكون فيه عطبه أو تخيّل شبهة فى دينه يكون منها هلاكه،و ذلك مختصّ بمن عدم التّوفيق لعصيانه،و كثرة تفريطه فى طاعات اللّه سبحانه،و لن ينجو من باطل المنامات و أحلامها إلاّ الانبياء و الائمّة صلوات اللّه عليهم،و من رسخ فى العلم من الصّالحين،و قد كان شيخى رضى اللّه عنه قال لى أنّ كلّ من كثر علمه و اتسع فهمه قلّت مناماته،فان رأى مع ذلك منامات و كان جسمه من العوارض سليما فلا يكون منامه إلاّ حقّا،و يريد بسلامة الجسم،عدم الأمراض المهيّجة الطّباع،و غلبة بعضها على ما تقدّم به البيان، و السّكران أيضا لا يصحّ له منام و كذلك الممتلى من الطّعام،لأنّه كالسّكران،و لذلك قبل أنّ المنامات قلّما يصحّ فى ليالى شهر رمضان.فامّا منامات الأنبياء