روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧١ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
و امّا قولك انّ السّكينة نزلت على أبى بكر فانّه كفر لانّ الّذى أنزلت السّكينة عليه،هو الّذى أيّده اللّه بالجنود،كذا يشهد ظاهر القرآن فى قوله فأنزل اللّه سكينته عليه،و أيّده بجنوده لم تروها،فلو كان أبو بكر هو صاحب السّكينة لكان هو صاحب الجنود،و فى هذا إخراج النّبى صلّى اللّه عليه و آله من النبوّة،على أنّ هذا الموضع لو كتمته على صاحبك لكان خيرا له لأنّ اللّه تعالى أنزل السّكينة على النّبى صلّى اللّه عليه و آله فى موضعين،و كان معه قوم مؤمنون،فشركوه فيها،فقال فى أحدهما ثمّ انزل اللّه سكينته على رسوله و على المؤمنين و أنزل جنودا لم تروها؛و قال فى الموضع الآخر فأنزل اللّه سكنته على رسوله و على المؤمنين،و الزمهم كلمة التّقوى؛و لمّا كان فى يوم الغار خصّه وحده بالسّكينة،فقال و أنزل اللّه سكينته عليه،فلو كان معه مؤمن لشركه معه فى السّكينة،كما شرك من كان معه من المؤمنين،فدلّ اخراجه من السّكينة على خروجه من الأيمان،و الحمد للّه.
قال الشّيخ المفيد فلم يحر عمر بن الخطّاب جوابا و تفرّقت النّاس و استيقظت انتهى كلام الكراجكى.
و قال السيّد نعمة اللّه الجزائرى رحمه اللّه فى كتاب نوادره بعد نقله لهذه الحكاية مع تغاير فى بعض الألفاظ،و لعمرى انّ الدّلائل الّتى استنبطها عمر من الآية انّما أجراها اللّه على لسانه لأجل أن يقابلها المفيد رحمه اللّه بالردّ و الإبطال،و إلاّ فهو بمعزل عن استخراج البديهيّات،فضلا عن النّظريات،كيف لا،و قد قال بين الجمّ الغفير و نقله المخالف و المؤالف،كلّ النّاس أفقه من عمر حتّى المخدّرات تحت الحجال،ثمّ كلامه.
و منها أيضا ما أورده عنه صاحب الكتاب المتقدّم بهذا التّقرير:فصل فى ذكر الرّؤيا في المنام وجدت لشيخنا المفيد رضى اللّه عنه فى بعض كتبه أنّ الكلام فى باب رؤيا المنامات عزيز و تهاون أهل النّظر به شديد،و البليّة بذلك عظيمة،و صدق القول فيه أصل جليل،و الرّؤيا فى المنام تكون من أربع جهات:إحداها حديث النّفس