روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٠ - باب ما اوله الميم من أسماء فقهائنا البارعين رضوان اللّه عليهم اجمعين
وَ هُوَ يُحٰاوِرُهُ أَ كَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرٰابٍ،ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوّٰاكَ رَجُلاً، و أيضا فانّ اسم الصّحبة يكون من العاقل و البهيمة،و الدّليل عليه من كلام العرب انّهم جعلوا الحمار صاحبا فقالوا:
إنّ الحمار مع الحمار مطيّة
فإذا خلوت به فبئس الصّاحب
و قد سمّوا الجماد مع الحىّ أيضا صاحبا،فقالوا من ذلك فى السّيف قال الشّاعر:
زرت هندا و ذاك بعد اجتناب
و معي صاحب كلؤم اللسان
يعنى السّيف فاذا كان اسم الصّحبة يقع بين المؤمن و الكافر،و بين العاقل و البهيمة،و بين الحيوان و الجماد،فلا حجّة لصاحبك فيها.
و امّا قولك أنّه قال له لا تحزن فانّ ذلك وبال عليه،و منقصة له،و دليل على خطائه،لأنّ قوله لا تحزن نهى،و صورة النّهى عند العرب قول القائل لا تفعل،كما انّ صورة الأمر عندهم قول القائل افعل فلا يخلو الحزن الواقع من أبى بكر من ان يكون طاعة أو معصية،فلو كان طاعة لم ينه النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله عنها،فثبت أنّه معصية،و يجب عليك أن تستدلّ على انّه انتهى لانّ فى الآية دليلا على عصيانه بشهادة النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم،و ليس فيها دليل على أنّه انتهى،فلو كان طاعة لم ينه النّبىّ عنها لأنّه لا ينهى عن الطّاعات،بل يأمر بها و يدعو الها؛و إن كان معصية فقد صحّ وقوعها منه، و توجّه النّهى إليه عنها،و شهدت الآيات به،و لم يرد دليل على امتثاله النّهى و انزجاره،و أما قوله انّه صلّى اللّه عليه و آله قال له انّ اللّه معنا،فانّ النّبى صلّى اللّه عليه و آله و سلّم اعلمه أنّ اللّه معه خاصّة،و عبّر عن نفسه بلفظ الجمع و نون العظمة،و ذلك مشهور في كلام العرب؛قال اللّه تعالى إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ، وَ إِنّٰا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ الْوٰارِثُونَ، و قد قالت الشّيعة قولا غير بعيد،و هو انّهم قالوا قيل انّ ابا بكر قال يا رسول اللّه حزني على أخيك علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ما كان منه؛فقال له النّبى صلّى اللّه عليه و آله لا تحزن إن اللّه معنا أى معى؛و مع اخى علىّ بن أبي طالب.