روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٧ - ٤٤٢ الفقيه الاوحد و الاديب الامجد جمال الدين ابو محمد عبد الرحيم بن الحسن بن على بن عمر بن على بن ابراهيم الاموى الاسنوى
و ازدحمت عليه الطّلبة، و انتفعوا به و كثرت تلامذته، و كانت أوقاته محفوظة مستوعبة للأشتغال و التّصنيف، و كان ناصحا فى التّعليم، مع البرّ و الدّين و التّواضع و التّودّد ...
إلى أن قال: و كان سمع الحديث من الدبوسى و عبد المحسن الصّابونى و جماعة، و حدث بالقليل.
روى عنه الجمال بن ظهيرة و الحافظ أبو الفضل العراقى، و أفرد له ترجمة فى كرّاسة و درس بالمالكيّة و الاقبغادية و الفاضليّة و التّفسير بالجامع الطّولونى و ولى الحسبة و وكالة بيت المال، ثمّ عزل نفسه من الحسبة لكلام وقع بينه و بين الوزير ابن قزوينة سنة اثنين و ستّين و سبعمأة و استقر عوضه البرهان الاخنائى، ثمّ عزل نفسه من الوكالة.
و تصانيفه فى الفقه مشهورة كالمهمات على الرّوضة و «شرح الرّافعى» و «الهداية إلى أوهام الكفاية» و «الجواهر» و شرح منهاج الفقه وصل فيه إلى المساقات و احكام الخنائى و الفروق و الجوامع و الاشباه و النظائر و الالغاز و غير ذلك و له فى الاصول «شرح منهاج البيضاوى و الزّيادات عليه» و التّمهيد فى تنزيل الفروع على الاصول.
و فى النحو «الكواكب الدرية فى تنزيل الفروع» «الفقهيّة على القواعد النّحويّة» و «شرح الألفيّة» لم يكمل. و «شرح عروض ابن الحاجب».
توفى ليلة الأحد الثامن و العشرين من جمادى الاولى سنة اثنتين و سبعين و سبعمأة و له سبع و ستّون سنة و نصف، و كانت جنازته مشهودة تنطق له بالولاية انتهى.
و شرحه المذكور على «منهاج الأصول» كتاب مشهور، مقدّم على سائر شروح «المنهاج» الّتى كتبها جماعة من أعاظم علماء الجمهور، مثل الجاربردى و العبرى و الابلى و السّبكى و غياث الدّين محمّد بن محيى الدّين الشّافعى الواسطى العاقولى، صاحب كتاب «شرح غاية القصوى» و «شرح المصابيح» و غير ذلك. و كثيرا ما ينقل السّيوطى أيضا فى تراجم العلمآء عن الاسنوى فى طبقاته، مع انّه لم يذكر فى جملة مصنّفاته فليلاحظ.