روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٧٣ - ٤٤٠ الحبر السامى و البحر الطامى و المشتهر فى اهل مذهبه بسمة الشيخ الاسلامى نور الدين عبد الرحمان بن نظام الدين احمد بن محمد الدشتى الفارسى الملقب بالمولى الجامى
فيه للتنزّه، فجاء درويش قلندر، و قرأ قصيدة غرّاء بليغة فى مدح مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام، و لمّا سمعها الفاضل الجامى بكى، ثمّ سجد و بكى فى سجوده، ثمّ طلب القارى و اعطاه جائزة نامية، ثمّ قال لم لم تسألنى عن سبب البكاء و السّجود، و اعطّاء الجائزة للقارى، فقلت لظهور الوجه فيه إذ امير المؤمنين رابع الخلفاء، و يجب تعظيمه، فقال لم يكن رابعهم بل أوّلهم، و ينبغى الآن إرتفاع حجاب التّقيّة بينى و بينك، لخلوص المودّة بيننا، و رفع الخوف و الإظهار عند المخالف، و اعلم انّى من خاص الشّيعة الاماميّة، و لكن التّقية واجبة، و لذلك لم أبرز ما فى قلبى و سترت مذهبى، و هذه القصيدة منّى أنشدتها بلا ذكر اسم قائلها فى آخرها كما هو عادة الشّعراء تقيّة من الاعداء، و أمرت بنشرها جماعة من الاحبّاء، فصارت بحمد اللّه مرضيّة للطّباع، مقبولة للأسماع، محفوظة للاذهان، بحيث يقرأها القارى فى هذا المكان، و كلّ ذلك علامة للوصول، إلى درجة القبول، فبكيت و سجدت و أعطيت الجائزة شكرا لتلك النّعمة الفاضلة.
و أخبرنى أيضا بعض من الأفاضل الثقات نقلا ممّن يثق به الى أن انتهى إلى جماعة من خدمه و أصحابه و اهل بيته. انّ كل من كان فى داره من الخدم و العيال و العشيرة، على مذهب الاماميّة الاثنى عشريّة، و نقلوا عنه انّه كان يبالغ فى الوصيّة، بأعمال التقيّة، سيّما إذا أراد سفرا، و أنت خبير بانّه بعد ذلك يزول الشّك فى تشيّعه فرحمه اللّه و ضاعف أجره و رفع درجته و قدره، انتهى.
و مع ذلك كلّه فى جميع ما ذكره كلام و اللّه العالم بحقايق اسارير الأنام، ثمّ انّ نوادر أخبار الرّجل كثيرة جدّا لا يتحمّلها أمثال هذه العجالات، منها ما حكى انّه أنشد يوما بحضرة جماعة من الظّرفاء هذا البيت لنفسه:
بسكه در جان فكار و چشم بيدارم توئى |
هر كه از دور پيدا ميشود پندارم توئى |
|