روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٧ - ٤٣٩ الشيخ الفاضل المتبحر الاديب جلال الدين ابو الفضل عبد الرحمان السيوطى الخضيرى الشافعى ابن كمال الدين ابى بكر بن ناصر الدين محمد بن سابق الدين ابى بكر بن فخر الدين عثمان بن ناصر الدين محمد بن سيف الدين خضر بن نجم الدين أيوب بن ناصر الدين محمد بن الشيخ العارف باللّه همام الدين
و الفتاوى الواقعات و الغرر اللامعات، افردت لها كتاب الاشباه و النّظائر النّحويّة.
فلم يضع بحمد اللّه شىء من تلك المسودّة الحاوية المحويّة، و ألغى عنها الاسم الأول و صار الاعتماد فى الطّبقات الجامعة على هذه و المعول، و سمّيتها «بغية الوعاة فى طبقات اللغوييّن و النّحاة» و اللّه اسأل الإعانة و السّداد، و الهداية الى سبيل الرّشاد انتهى[١] و كتابه «الأشباه و النّظائر» كتاب لطيف طريف ذو فوائد كثيرة يشتمل على فنون سبعة، لكلّ من أبوابها السّبعة ديباجة على حدة و هداية فى فنون العربيّة إلى جديد فائدة، و فى العلوم الأدبيّة إلى جميل قاعدة و عائدة، فجعل أوّل تلك الأبواب فى بيان القواعد و الأصول الّتى ترد إليها الجزئيّات و الفروع و هو مرتّب على حروف المعجم و هو معظم الكتاب و مهمّة.
و يذكر فيه قواعد منها: قاعدة الإتباع، و يقول فيه قالوا: كلّ فعل على فعل بكسر العين و عينه حرف حلق يجوز فيه كسر الفاء اتباعا لكسر العين، نحو نعم و بئس و منه اتباع حركة فاء كلمة لحركة فاء أخرى لكونها قرنت معها و سكون عين كلمة لسكون عين أخرى أو حركتها لحركتها كذلك إلى آخر ما ذكره، و منها قاعدة الاتّساع فى الظّروف و غيرها، و قاعدة الثقل و الخفّة، و قاعدة الجواز، و قاعدة الضّرورة، و أمثالها، و قال فى طىّ هذه القاعدة: قال ابو حيان: لم يفهم ابن مالك معنى قول النحوييّن فى ضرورة الشّعر، فقال فى غير موضع ليس هذا البيت بضرورة، لان قائله متمكّن من أن يقول كذا، ففهم انّ الضّرورة فى اصطلاحهم هو الإلجاء إلى الشّىء، فقال انّهم لا يلجاؤن إلى ذلك إذ يمكن أن يقولوا:
كذا، فعلى زعمه لا توجد ضرورة أصلا إذ ما من ضرورة إلّا و يمكن إزالتها و نظم تركيب آخر غير ذلك التركيب.
و انّما يعنون بالضّرورة إنّ ذلك من تراكيبهم الواقعة فى الشّعر المختصّة به، و لا يقع فى كلامهم النّثرى، و انّما يستعملون ذلك فى الشّعر خاصّة، دون الكلام النّثرى، و لا يعنى النّحويّون بالضرورة انّه لا مندوحة عن النّطق بهذا اللّفظ، و انّما يعنون ما ذكره
[١] بغية الوعاة ١: ٥- ٦.