روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٥٠ - ٤٣٨ القاضى عضد الدين عبد الرحمان بن أحمد بن عبد الغفار الفارسى المشتهر بالعضد الايجى الشافعى الاصولى المتكلم و الحكيم المشهور
مقرّبا فى تلك الحضرة المعظّمة السّلطانيّة كما اشير اليه فى ذيل ترجمة العلّامة اعلى اللّه مقامه.
و يقال انّ أصله من بيت العلم و التّدريس و الرئاسة، و تولّى القضاء بديار فارس المحميّة، إلى أن سلّم له لقب أقضى القضاة فى مدينة شيراز مع نهاية الاعزاز، إلا ان بغضه و عداوته مع أهل الحقّ و تعصّبه الشّديد فى امر الباطل أيضا فى درجة الكمال و من جملة ما تضرب به الأمثال، و قد شاركه فى تأليف «شرح المختصر» جماعة من علماء مذهبه الّذين اشير إلى جملة من اسمائهم فى تضاعيف ما سبق من أبواب هذا الكتاب.
و قد ذكره صاحب «مجالس المؤمنين» فى مواضع من كتابه على وجه يليق ببابه و ينبغى الملأ ركابه، و من جملة ما نقله فى ذلك الكتاب، فى حقّ هذا الجناب، انّه اجتمع فى بعض مجالس العامّة مع رجل من فضلاء الشّيعة، يقال له: ملا پادشاه البيا بانكى اليزدى، و كان الرّجل المذكور صغير الجثّة فى الغاية، مشغولا فى ذلك المجلس بالكتابة، و بين يديه دواة عظيم، و كان العضدى بعكس ذلك الرّجل ذا بدن جسيم، و جسد سمين فخيم، فاتّفق أن وقع بينهما كلام علمىّ و أخذ الرّجل يصاول عليه فى المناظرة و الجدل، فلم يلتفت اليه مدّة، ثمّ رفع رأسه و قال فى نهاية العظمة و الدّلال:
ما هذه الأصوات الّتى ترتفع من وراء الدّواة، معرضا بهذا القول على غاية صغر جثته و قصور قدره و مرتبته، عن مناظرة مثله، فأجابه الرّجل ارتجالا و من بديهة نفسه الملهمة بها من جانب الغيب، نعم يا مولانا انّ النّطفة الواحدة لا تصير أكثر من هذا، فخجل العضدى كثيرا بعد ما تنبّه على مفهوم هذا الكلام، و خرج منفعلا ممّا فعله به ابّد الحق إلى يوم القيام.
هذا و فى اجازة شمس الائمّة محمّد بن يوسف القرشى الشّافعى الكرمانى الآتى ترجمته إنشاء اللّه تعالى لشيخنا الشّهيد الاوّل حسب ما نقله مولانا المجلسى الثّانى فى المجلّدة الاخيرة من البحار ذكر لهذا الرّجل أيضا مع الاشارة إلى بعض حالاته و تصنيفاته بهذه العبارة من بعد الفراغ من الخطبة: و بعد فقد استجاز المولى الأعظم الأعلم