روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٨ - ٥٤٧ المجتهد الفقيه و المعتمد النبيه مولانا الاميرزا ابو القاسم بن المولى محمد حسن بن نظر على الجيلانى
و الاجماعات المنقولة مع لزوم الهرج و المرج الشّديدين بخلاف الثّانى فليتامّل و لا يغفل.
ثمّ انّ من جملة ما يحكى من ارتفاع همّة مولانا الميرزا فى أمر الإشتغال و المطالعة فى زمن تحصيله، أنّه كان إذا غلبه النّوم فى أواخر اللّيل، يضع سراجه تحت طاسه كان يضعها تحته، ثمّ يضع يديه عليها و جبهته الشّريفة عليهما، و يكتحل عليه بشىء من النّوم بقدر ما تسخن الطّامّته من حرارة وهج السّراج، فلا يطيق وضع يديه بعد ذلك عليها، فاعظم به من احتمال المرارة العظمى، و مخالفة النّفس و الهوى، فى مقام تأييد الدّين المبين، و المجاهدة فى سبيل ربّ العالمين، شكر اللّه سعيه الجميل، و حشره مع أهل بيت الوحى و التنزيل.
و نقل لنا أيضا بعض الثّقات انّه لمّا فرغ من تصنيف كتابه «القوانين» ذهبوا بنسخة منه إلى حضرة مولانا بحر العلوم فى النّجف الاشرف على مشرّفها السّلام، فلمّا ان رآها المرحوم السيّد، و أحاط ببعض مطاويه خبرا بعد المطالعة، و لما يدر انّه من أىّ مصنّف جاء بها، إلى صاحبها و قال يا هذا لاحظت كتابك هذا، و لم أدر ممّن هو إلّا أنّ صاحبه ممّن قد اصيب فى بعض مشاعره لا محالة، أم لا بدّ له من آفة تنزّل على سمعه أو بصره، فقيل له رحمه اللّه بلى أنّه من تأليفات جناب مولانا الميرزا، و قد اصيب بعد فراغه من هذا التّأليف فى سمعه الشّريف، و ابتلى بثقل السامعة، و ثقيل آفة الصّمم دون الخفيف، فتعجّب الحاضرون و السّامعون فى فراسة المخبر بذلك بل كرامته و نهاية بذل المخبر عنه جهده فى تحصيل العلم و القيام بخدمته هذا.
و قد تقدّم فى باب الجيم أنّه رحمه اللّه كان يرجع فى مراتب الفقه عند شكّه فى وجود مخالف فى المسألة إلى سيّدنا الفقيه المتتبّع؛ السيّد جواد العاملى صاحب «مفتاح الكرامة» أيّام مقامته عنده، و نزوله عليه، فى قم المباركة.
ثمّ ليعلم انّ غالب تقارير أرقامه فى أواخر كتبه و رسائله، و تعليقاته بهذه الصّورة، و فرغ من تأليفه الحقير الفقير إلى اللّه الدّائم ابن الحسن الجيلانى أبو القاسم