روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٣ - ٥٤٧ المجتهد الفقيه و المعتمد النبيه مولانا الاميرزا ابو القاسم بن المولى محمد حسن بن نظر على الجيلانى
انفذها من النّجف الأشرف إلى حضرة جدّنا المرحوم المرقوم، بل قيل قد وجد بخطّه قدّس سرّه ما يؤدّى انّه كتب أكثر من ألف رسالة فى مسائل مخصوصة من العلوم هذا.
و قد كان بينه و بين صاحب «الرّياض» مخالفات و منافرات كثيرة فى كثير من المسائل العلميّة و غيرها، و كان هو يرى حرمة الزّبيب المغلّى فى المرق أو الطّبيخ قبل ذهاب ثلثيه، مثل ماء العنب، و يقول بنجاستها أيضا قبل ذلك، ولكن السيّد الّذى هو صاحب «الرّياض» كان يحكم بحلّه و طهارته، فاتّفق انّ السيّد رحمه اللّه أضافه فى سفر زيارة له بارض الحائر المطهّر على مشرّفها السّلام، فلمّا احضرت المائدة و بسطت ظروف الأطعمة، و مدّ مولانا الميرزا يده الشّريفة إلى مطبوخ كان فى جملة ما أعدّ له من الغذاء، و وضع اللّقمة فى فمه أم لم يضعها أحسّ بكون الزّبيب المغلّى فى ذلك المطبوخ، فتغيّر وجهه الشّريف، و قام من فوره ناويا المآء ليغسل به ما مسّه و اقبل على جناب السيّد معاتبا إياه بقوله: مرحبا باضافتك و إكرامك و إنعامك فقد أذّيتنا و أطعمتنا النّجاسة، و لم يقرب بعد ذلك يده إلى الطّعام.
و كان شيخنا الفقيه المتبحّر السيّد صدر الدّين الموسوى العاملى، عامله اللّه بلطفه الخفىّ و الجلىّ، يذكر لى إنّ فى تلك الأيّام كنت هناك، فكان صاحب «الرّياض» يضيق عليه الأمر فى المناظرة فى مسائل الفقه و الاصول، حيثما يجده، و كان رحمه اللّه يقول لى تكلّم مع هذا الرّجل فيما يريده من المسائل، حتى تعلم انّه ليس بشىء، و انّى أجدك أفضل منه يقينا، أو ما يكون قريبا من هذا الكلام، قلت و لا يبعد صحّة كون اعتقاد صاحب «الرّياض» فى حقّه كذلك؛ و ذلك لانّه رحمه اللّه كان قليل الحافظة جدّا، و لا بدع له فى ذلك، لما ورد فى النّبوى المشهور ان اقلّ ما اوتيت هذه الأمة قوّة الحافظة و صباحة المنظر، و من الظّاهر انّ هذه الصّفة متى وجدت فى الانسان كانت منسية مراتب فهمه و فضيلته و مغشيّة مواهب ذهنه و قريحته، و إن كان هو علّامة وقته، و محقّق سلسلته و قبيلته، و لا يكاد يحصل له تقدّم فى المناظرات، أو يتبيّن