روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٠ - ٥٣٢ الشيخ اللافظ الللاحظ و الحبر الجامع الحافظ ابو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكتانى الليثى البصرى اللغوى النحوى الملقب بالجاحظ
فى أبى دلف المذكور غضب غضبا شديدا، و قال اطلبوه حيثما كان و أتونى به، فطلب فلم يقدر عليه، لأنّه كان مقيما بالجبل، و هرب إلى الجزيرة الفراتية فكتب إلى الآفاق يأخذه حيث كان، فهرب إلى الشّامات، فظفروا به فحمل مقيّدا إليه، فلمّا صاربين يديه قال له: يابن اللّخناء أنت القائل فى قصيدتك للقاسم بن عيسى: كلّ من فى الارض من عرب و أنشأ البيتين، جعلتنا ممّن يستعير المكارم منه و يفتخر به، قال يا أمير المؤمنين: أنتم أهل بيت لا يقاس بكم لأنّ اللّه تعالى اختصّكم لنفسه على عباده و آتاكم الكتاب و الحكمة و آتاكم ملكا عظيما، و إنّما ذهبت فى قولي إلى أقران و أشكال للقاسم بن عيسى من هذا النّاس، فقال و اللّه ما أبقيت أحدا، و قد ادخلتنا فى الكلّ، و ما استحلّ دمك بكلمتك هذه؛ ولكنّى استحللته بكفرك فى شعرك حيث قلت فى عبد ذليل مهين فاشركت باللّه العظيم و جعلت معه ملكا قادرا و هو قولك:
أنت الّذى تنزل الأيام منزلها |
و تنقل الدّهر من حال إلى حال |
|
و ما مددت مدى طرف إلى أحد |
إلّا قضيت بأرزاق و آجال |
|