روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٢٧ - ٥٣٢ الشيخ اللافظ الللاحظ و الحبر الجامع الحافظ ابو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب الكتانى الليثى البصرى اللغوى النحوى الملقب بالجاحظ
إلى طبيعة النّار، و قال فى موضع آخر: الجاحظيّة: أصحاب عمرو بن بحر الجاحظ أفضل الزّمان لغة و فصاحة، و أكثرهم تصنيفا، طالع كتب الفلاسفة كثيرا و خلط و انفرد عن أصحابه بخمس مسائل إنتهى.
و نسب إليه السّيوطى فى «طبقات النّحاة» كتاب العرجان و البرصان و القرعان أيضا.
و قال كمال الدين الدّميرى فى كتاب «حياة الحيوان» و من أحسن تصانيفه كتاب «الحيوان» ثمّ نسب إليه قوله فيه: و من العجب فى قسمة الارزاق انّ الذّئب يصيد الثّعلب فيأكله، و يصيد الثعلب القنفذ فيأكله، و يصيد القنفذ الأفعى فيأكلها، و الأفعى تصيد العصفور فيأكله، و العصفور يصيد الجراد فيأكله، و الجراد يلتمس فراخ الزنابير فيأكلها، و الزّنبور يصيد النّحلة فيأكلها، و النحلة تصيد الذّبابة فيأكلها، و الذّبابة تصيد البعوضة فتأكلها، انتهى.
و هذا من عجيب مقتضيات حكمة البارى تعالى و لوازم ربوبيّته، و الأخذ بزمام دولته و نظام مملكته، إلّا انّ الكلام فى الصّيدين المتأخّرين فانّ النّحلة لا تصيد شيئا من الحيوان بلا كلام، و لا يكون تناوله الطّعام إلّا بجذبه بخرطومه الدّقيق نقاوة شيارج الأجرام، و كذلك الذّباب لا يقدر على أكل غير المايع و المذاب، كما لا يخفى على أحد من أولى الألباب.
و قال صاحب «الخزائن» قال الجاحظ: من منافع الذّباب أنّها تحرق و تخلط بالكحل، فاذا اكتحلت المرأة به عينها كان أحسن ما يكون، و قال يهرب الذّباب من البيت إذا بخربورق القرع.
و قال فى كتاب «ندمة المعلّمين» مررت بمعلّم و عنده عصاء طويلة و عصاء قصيرة و صولجان و كرة، و طبل و بوق، فقلت له ما فى هذه العدّة، فقال: عندى صغار أوباش فأقول لأحدهم اقرأ لوحك، فيضرط لى فاضربه بالعصاء القصيرة، فيتأخّر عنّى و يضرط فأضربه بالعصاء الطّويلة، فيضرط من بين يدى فاضع الكرة فى الصولجان فاضربه فيخرجه، فيقوم إلى الصّغار كلّهم و يضربونى و يقرؤن كلّهم بأعلى صوت حتى