روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٠ - ٥٢٥ السند القوى عمر بن يعيش السوسى النحوى
فقال بعضهم لآخر: أما ترى كثرة تعجّب النّاس من تقلّد هذا الصّبى مع فضله و جلالته و علمه! فقال لا تعجب من هذا، فلعهدى و لقد ركبت مع أبيه أبى عمر يوم خلع عليه، و النّاس يتعجّبون من تقلّده أضعاف هذا العجب؛ حتّى خفنا أن يثبوا علينا، و هو أبو عمر و قدره فى الفضل و النّبل معروف؛ ولكن النّاس يسرعون إلى العجب ممّا لم يألفوه.
و قال غيره كان عارفا بفنون من العلم و الفرائض و الحساب و اللّغة و النّحو و الشّعر و الحديث. و صنّف المسند و غيره و ناب عن أبيه فى القضاء ثمّ استقلّ به بعده؛ مات فى شعبان سنة ثمان و عشرين و ثلاثمأة[١] انتهى و تقدّمت الإشارة إلى أبيه القاضى أبى عمر المذكور فى ذيل ترجمة الحسين بن منصور الحلّاج.
٥٢٥ السند القوى عمر بن يعيش السوسى النحوى[١]
قال صاحب «البغية» ذكره ابن مكتوم فى تذكرته؛ نقلا عن خطّ السّلفى، و قال:
قرأ عليه النّحو أكثر أهل الإسكندريّة، و كان قرأ على ابن المعلّى قاضى سوسيّة و مات بالاسكندريّة قبل دخولى إليها بقليل. و قال التّاج فى طبقاته: قرأ عليه حسن بن جعفر صاحب المهذّب كتاب سيبويه سنة ثمان و تسعين و أربعمأة و قرأ على أبى الحسن علىّ بن عبد الرّحمان الصّقلى انتهى كلام صاحب «البغية».
و قال أيضا فى خاتمة كتابه المذكور: ابن يعيش: ثلاثة: المشهور هو الشّيخ موفّق الدّين يعيش بن على بن يعيش الحلبى، و الآخر عمر بن يعيش السّوسىّ، و الثالث خلف بن يعيش الأصبحىّ.
قلت: فأمّا الأوّل من أولئك هو أبو البقاء بن يعيش بن محمّد بن أبى السرايا النّحوىّ الحلبى المعروف بابن الصّانع أيضا، و هو بالصّاد المهملة و النّون، ولد سنة
[١]- بغية الوعاة ٢: ٢٢٦
(*) له ترجمة فى: بغية الوعاة ٢: ٢٢٨، ريحانة الادب ٨: ٢٨٢.