روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩٢ - ٥١٩ الجوهر النفيس و الماهر النقريس على بن ابى الحزم القرشى الدمشقى الحكيم المنطقى الطبيب الاوحدى الملقب علاء الدين بن النفيس
أو كما قال و قد رأيت له كتابا صغيرا عارض به رسالة حىّ بن يقظان لابن سيناء و وصفه بكتاب فاضل بن ناطق، و انتصر فيه لمذهب الاسلام و آرائهم فى النّبوّات و الشّرائع و البعث الجسمانى و خراب العالم، و لعمرى لقد أبدع فيه و دلّ ذلك على قدرته و صحّة ذهنه و تمكّنه فى العلوم العقليّة.
و اخبرنى السّديد الدمياطى الحكيم بالقاهرة و كان من تلاميذه قال: اجتمع ليلة هو و القاضى جمال الدّين ابن واصل و انا نائم عندهما، فلمّا فرغا من صلاة العشاء الاخرة شرعا فى البحث، و انتقلا من علم إلى علم، و الشّيخ علاء الدّين فى كلّ ذلك لا يبحث برياضة و لا انزعاج، و امّا القاضى جمال الدّين، فانّه ينزعج و يعلوّ صوته و تحمّر عيناه و تنتفخ عروق رقبته، و لم يزالا كذلك إلى أن أسفر الصّبح، فلمّا انفصل الحال، قال القاضى جمال الدّين: يا شيخ علاء الدّين أمّا نحن فعندنا مسائل و نكت و قواعد، و أمّا أنت فعندك خزائن علوم، و قال أيضا قلت: يا سيّدى لو شرحت الشّفا لابن سينا كان خيرا من شرح القانون لضرورة النّاس إلى ذلك، فقال الشّفاء علىّ فيه مواضع تريد تسويدا انتهى.
قلت يريد انّه ما فهم تلك المواضع، لأنّ عبارة الرّئيس فى الشّفاء غلقة، و أخبرنى آخر قال دخل الشّيخ علاء الدّين مرّة إلى الحمّام الّتى فى باب الزّهومة، فلمّا كان فى بعض تغسيله خرج إلى مسلخ الحمّام و استدعى بدواة و قلم و ورق، و أخذ فى تصنيف مقالة فى النّبض إلى أنهاها، ثمّ عاد دخل الحمّام و كمل تغسيله، و قيل أنّه قال لو لم أعلم انّ تصانيفى تبقى بعدى عشرة آلاف سنة ما وضعتها، العهدة فى ذلك على من نقله عنه، و على الجملة فكان إماما عظيما، و كثير من الأفاضل قال: هو ابن سيناء الثّانى.
و نقلت من ترجمته فى مكان لا أعرف من هو الّذى وضعها قال شرح القانون فى عشرين مجلّدة شرحا حلّ فيه المواضع الحكميّة، و رتّب فيه القياسات النمطقيّة، و بيّن فيه الإشكالات الطبية، و لم يسبق إلى هذا الشّرح، لان قصارى كلّمن شرحه أن