روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٩١ - ٥١٩ الجوهر النفيس و الماهر النقريس على بن ابى الحزم القرشى الدمشقى الحكيم المنطقى الطبيب الاوحدى الملقب علاء الدين بن النفيس
الدّين بن النّحاس، و تجاسر به، على ان صنّف فى هذا العلم و عليه و على شيخنا عماد الدّين النابلسىّ تخرج الأطبّاء بمصر و القاهرة، و كان شيخا طوالا أسيل الخدين نحيفا ذا مروّة، و اخبرت انّه في علّته الّتى توفى فيها أشار عليه بعض أصدقائه الأطبّاء بتناول شىء من الخمر، إذ كانت علّته تناسب أن يتداوى بها على ما زعموا، فأبى أن يتناول شيئا من ذلك، و قال لا ألقى اللّه تعالى و فى باطنى شىء من الخمر.
و كان قد ابتنى دارا بالقاهرة و فرشها بالرّخام حتّى ايوانها، و ما رأيت ايوانا مرخما فى غير هذه الدار؛ و لم يكن منزوجا، و وقف داره هذه و كتبه على البيمارستان المنصورى، و كان يبغض كلام جالينوس، و كان علاء الدّين قد تولّى تدريس المسرورية بالقاهرة فى الفقه، و ذكروا انه شرح من اوّل التّنبيه إلى باب السّهو شرحا حسنا رحمه اللّه ستّة ايّام أوّلها يوم الأحد.
و توفّى سحر يوم الجمعة الحادى و العشرين من ذى القعدة سنة سبع و ثمانين و ستّمأة بالقاهرة، و أنشدنى الصّفى يوحنّا بن صليب بن مزجى بن موهوب النصرانى لنفسه يرثى علاء الدّين بن النّفيس:
و مسائل هل عالم أو فاضل |
أو ذو محلّ فى العلاء بعد العلى |
|
فاجبت و النّيران تضرم فى الحشا |
اقصر فمذمات العلامات العلى |
|