روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٦ - ٤٣١ الشيخ الكامل الاديب المورخ عز الدين عبد الحميد بن ابى الحسين بهاء الدين محمد بن محمد بن الحسين بن ابى الحديد المداينى الحكيم الاصولى المعتزلى المعروف بابن ابى الحديد
لو سملّنا انّها من الفروع عندكم لم يصحّ لك التّقليد فيها أيضا، لانّ التّقليد فيها انّما يسوغ لمن لا يقدر على الإجتهاد لعجزه عن الإستدلال، و انت قادر على الإجتهاد، و متمكّن من إقامة الدّليل، فلا يسوغ لك التّقليد.
و مع ذلك، فقد قام لك الدّليل على بطّلان خلافة هؤلاء الثّلاثة، فيجب عليك المصير اليه، لأنّه لم يعرض لك ما ينقضه و لم يعارضه، فكيف يسوغ التّقليد بعد قيام الدليل و معرفتك به و عدم حصول ما ينقضه او يعارضه، فكيف تتركه و ترجع إلى التقليد و هذا شىء لم يقله أحد و لم يسوغه عالم مع انّى أقول إن كنت من المقلّدين فلم رجّحت تقليد هؤلاء المشايخ دون غيرهم من أمثالهم، فانّ فى مذهبنا من العلماء و المصنّفين و المدرّسين مثل ما ذكرت بل أزيد، كالإمام نصير الدين الطّوسى الّذى سمّى بالمحقّق، و الشّيخ فخر الدّين الرّازى بالمشكّك، و كذلك السيّد المرتضى الموسوى الّذى أفحم كلّ من ناظره فى جميع العلوم، و الشّيخ المفيد محمّد بن نعمان البغدادى الّذى سمّى به لكثرة الإستفادة الخلق من علومه، و الشّيخ أبو الفضائل الطّبرسى الّذى احيى علوم القرآن فى جميع البلدان، و الشّيخ أبو جعفر الطّوسى الّذى اشتهر عند الخاصّ و العامّ، و الشّيخ جمال الدّين الحلّى الّذى ملأت مصنّفاته جميع الأمصار و السيّد الشّريف الحسينى الجرجانى الّذى درس فى جميع بلاد العجم، و السيّد ركن الدّين الجرجانى، و نصير الدّين الكاشى، و غيرهم من العرب و العجم، فانّ مصنّفاتهم قد ملأت العالم، و ذكرهم قد شاع فى جميع الأقطار، و قد أبطلوا فى مصنّفاتهم جميع الأدلّة الّتى ذكرها علماؤكم، و قابلوها بالجوابات المسكتة؛ و صنّفوا فى الإمامة كتبا و مصنّفات ضخمة ذكروا فيها أدلّة كثيرة على صحة إمامة امير المؤمنين على عليه السّلام بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله بلا فصل، و أبطلوا إمامة غيره حتّى انّ الشّيخ جمال الدين بن المطهر الحلّى صنّف كتابا سمّاه بكتاب «الألفين» ذكر فيه ألف دليل على إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام، و الف دليل على إبطال إمامة غيره بعد الرّسول صلى اللّه عليه و اله، فما وجه التّرجيح فى هؤلاء، فسكت و لم يجب انتهى و اللّه لا يهدى القوم الفاسقين و إنّما نقلت هذه الجملة