روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤ - ٤٣١ الشيخ الكامل الاديب المورخ عز الدين عبد الحميد بن ابى الحسين بهاء الدين محمد بن محمد بن الحسين بن ابى الحديد المداينى الحكيم الاصولى المعتزلى المعروف بابن ابى الحديد
سبيل؟ فقال الملّا بل اعتقد ذلك و ادين اللّه تعالى به، فقال له الشيخ: ما تقول فى شكايته و تظلمه منهم، و نسبتهم إلى غصب حقّه و التغلب عليه أليس ذلك قادحا فى عدالتهم، و مبطلا لخلافتهم، لانّه لا تصحّ له التّظلّم و الشّكاية ممن لم يفعل معه ما يوجب ذلك.
ثمّ قال قد نقل عن امير المؤمنين عليه السّلام نقلا متواترا لا اختلاف فيه يكفيك فيه الوقوف على كتاب «نهج البلاغة» الّذى شاع ذكره عند جميع العلماء و المدرّسين فى الخطبة الموسومة بالشّقشقيّة برواية ابن العبّاس و غيره.
فقال الملّا إنّى لم أسمعها، قال له الشّيخ: أ تحبّ أن أسمعك؟ فقال نعم، فقال له: السيّد الرّضى رحمه اللّه روى فى «نهج البلاغة» مرفوعا إلى ابن العبّاس، أنّه قال: كنت مع على عليه السّلام برحبة الجامع فى الكوفة، فتذاكرنا الخلافة و تقدّم من تقدّم عليه فيها، فتنفّس الصّعداء، فقال: أما و اللّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة، و أنّه ليعلم أنّ محلّى منها محلّ القطب من الرّحا ينحد رعنّى السّيل و لا يرقى إلىّ الطّير فسدلت دونها ثوبا و طويت عنها كشحا، و طفقت أرتئى بين أن أصول بيد جذّاء، أو اصبر على طخية عمياء يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصّغير، و يكدح فيها مؤمن حتّى يلقى ربّه، فرأيت أنّ الصّبر على هاتا احجى، فصبرت و فى العين قذى، و فى الحلق شجا، أرى تراثى نهبا، حتّى مضى الاوّل لسبيله، فأدلى بها إلى فلان بعده.
و حكى الشّيخ للملّا الخطبة إلى آخرها، فقال له من يعرف من أصحابنا انّ هذه الخطبة من لفظ أمير المؤمنين علىّ عليه السّلام؟ فقال الشّيخ: عبد الحميد بن أبى الحديد قد شرح نهج البلاغة و صحّح هذه الخطبة، و روى انّه من كلام علىّ عليه السّلام، و شرحها و تكلّم على من أنكر، و قال: انّها من كلام غيره عليه السّلام، او قال انّها من لفظ السيّد الرّضىّ رحمه اللّه، بكلام يعلم منه انّها من كلام علىّ عليه السّلام؛ و قال انّ الكلام الرّضى لا يبلغ هذا الحدّ، و قال انّ مشايخنا من المعتزلة و غيرهم قد رووا هذا الخطبة عن علىّ