روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٣٤ - ٤٩٥ الشيخ العارف الربانى ابو الحسن على بن سهل الاصفهانى
كتابا بضمان دار له فى الجنّة، فدفع إليه الرّجل خمسمأة درهم، و أخذ الكتاب بخطّ الشّيخ، و أوصى أنّه إذا مات أن يجعل ذلك الكتاب فى كفنه، فمات فى تلك السّنة، و فعل ما أوصى به، فدخل الشّيخ يوما إلى مسجد لصلاة الغداة، فوجد ذلك الكتاب بعينه فى المحراب، على ظهره مكتوب بالخضرة قد أخرجناك من ضمانك و سلّمنا الدّار فى الجنّة إلى صاحبها؛ و كان ذلك الكتاب عند الشّيخ برهة من الزّمان يستشفى به المرضى من أهل اصفهان و غيرهم، و كان بين كتب الشّيخ فسرق صندوق كتبه و و سرق ذلك معها انتهى[١].
و لا عجب من أهل إصفهان فى سرعة ارتكانهم إلى من كان، و كثرة انخداعهم من أولياء الشّيطان، كما تراهم دائما أهجم الهمج على تشيّع الأباطيل، و أعجم أهل العوج فى مقام القيام بحقوق من عليه التّعويل، و كان ذلك لعدم رسوب اصولهم فى مكان صليب، و قدم قصورهم عن الوصول الى درجة التّمييز بين المخطى و المصيب، و حسب الدّلالة على قلّة مبالاتهم و وفائهم فى أمور الدّين، و شدّة اقتفائهم لآثار الملحدين و حدّة اعتنائهم بآراء المفندين و المفسدين حديث مولانا و سيّدنا امير المؤمنين سلام اللّه الملائكة و النّاس اجمعين انّهم فاقدون لخمس خصال هى من محامد صفات الابطال حسب ما اوردناه فى أوّل ترجمة من هذه العجالة على الكمال. بلا مطال، نعم إن كان عجب فهو فيما اظهره اللّه على يديه من الكرامة العظيمة بايقافه ايّاه كتاب له كان بخطّ نفسه مع عدم امكان ذلك عادة فى حقّه من جهة عدم سقوط قوّة لمسه و استحاله أن يكون عنده من اللّون الأخضر أيضا ما يكتب به على ظهر ذلك الكتاب؛ ما يختطف به أفئدة المريدين و الاصحاب، و أعجب من كلّ ما ذكر انّ كلّ ما زبر بقلم الغيب على معتقد ذلك الشّيخ كيف لم يحفظ بخزانة كتبه الشّريفة من كيدى السّارقين، و أيدى المارقين، كما كان يحفظ من قبل ذلك نفوس مرضى المريدين المتوسّلين به فى كلّ حين كما ابين، بل لم يكتف بهذه المرحلة حتّى انّه لم يحفظ نفسه المحترمة أيضا من شرّ ذلك السّارق الملعون؛ مع انّ ذلك الشّيخ كان يخلص
[١]- راجع الكشكول ١٠٧