روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٨ - ابو الحسين الحلاء بالحاء المهملة و اللام المشددة
قال الخالع كانت للنّاشىء جارية سوداء تخدمه، فدخل يوما إلى دار اخته و أنا معه، فراى صغيرا أسود، فقال لها من هذا؟ فسكتت، فالحّ عليها، فقالت ابن بشارة، فقال ممّن، فقالت من أجل ذلك امسكت، فاستدعى الجارية و قال لها هذا الصّبىّ من أبوه، فقالت ماله أب: فالتفت إلىّ و قال سلّم على المسيح عليه السّلام إذا، إلى أن قال: و ناظر يوما علىّ بن عيسى الرّمانى فى مسألة، فانقطع الرّمانى، فقال اعاود النّظر، و ربما كان فى أصحابى من هو أعلم منّى بهذه المسألة، فان ثبت الحقّ معك وافقتك عليه، فاخذ يتدرّ به، فدخل عليهما علىّ بن كعب الأنصارى المعتزلى، فقال فى أىّ شىء أنتما يا أبا الحسن، فقال فى ثيابنا، فقال دعنا من مجونك و اعد المسأله فلعلّنا أن نقدح فيها، فقال كيف تقدح و حراقك رطب! و ناظر أشعريّا فصفعه، فقال ما هذا يا أبا الحسين؟ فقال هذا فعله اللّه بك فلم تقتضب منّى، فقال ما فعله غيرك و هذا سوء أدب و خارج عن المناظرة، فقال ناقضت ان أقمت على مذهبك فهو من فعل اللّه و إن انتقلت فخذ العوض؛ فانقطع المجلس بالضّحك و صارت نادرة، و قال ياقوت فى «معجم الادباء» لو كان الأشعرى ماهرا لقام إليه و صفعه أشدّ من تلك، ثمّ يقول له صدقت تلك من فعل اللّه بى و هذه من فعل اللّه بك، فتصير النّادرة عليه لاله.
و قال كنت بالكوفة سنة خمس و عشرين و ثلاثمأة، و أنا أملى شعري فى المسجد الجامع و النّاس يكتبونه عنّي و كان المتنبّى إذ ذاك يحضر معهم و هو بعد لم يعرف و لم يلقب بالمتنبّى، فامليت القصيدة الّتى أوّلها:
بآل محمّد عرف الصّواب |
و فى أبيتاتهم نزل الكتاب |
|