روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٤ - ٤٩٠ الشيخ المتفنن الجليل و الحبر المتتبع النبيل على بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن القرشى الاموى المروانى ابو الفرج الاصفهانى
وجهه إنكار؛ و لا داخل أبا الفرج استحياء و لا انقباض، مع انّ الوزير كان من الصّلف بحيث إذا أراد أكل شىء بملعقة وقف من الجانب الأيمن غلام معه ثلاثون ملعقة زجاجا مجرودا، فياخذ ملعقة و يأكل بها لقمة واحدة، و ناولها لغلام آخر واقف على يساره، ثمّ يتناول ملعقة اخرى جديدة و يأكل بها لقمة واحدة، ثمّ يدفعها إلى الغلام الّذى على يساره، حتّى لا يدخل الملعقة فى فمه مرّة اخرى، و كان مع هذه الحالة يصر على مؤاكلة أبى الفرج، و يحتمله لأدبه و محادثته، و كان أبو القاسم الجهنى المحتسب على فضله، فاحش الكذب، كان فى بعض الأيام فى مجلس فيه أبو الفرج، فجرى حديث النّعنع و إلى أىّ حدّ يطول، فقال الجهنى فى البلد الفلانى نعنع يتشجّر حتّى يعمل من خشبه السّلاليم؛ فاغتاظ أبو الفرج من ذلك، فقال نعم عجائب الدّنيا كثيرة و لا يدفع هذا و لا يستبعد، و عندى ما هو أعجب من هذا و أغرب؛ و هو زوج حمام راعبى يبيض فى كلّ نيف و عشرين يوما بيضتين، فانتزعهما من تحته واضع تحتهما صنجة مأة و صنجة خمسين، فاذا انتهت مدّة الحضان تفقست الصنجحتان عن طست و ابريق أو سطل و كرنيب، فعم أهل المجلس الضّحك فطن الجهنى و انقبض عن كثير ممّا يحكيه انتهى.
و نوادر اخبار الرّجل كثيرة لا تتحملّها أمثال هذه العجالات إلّا أنّ أغلبها ممّا لا طائل تحته دينا و لا دنيا، فالاجتناب عن تسويد هذه الصّحايف بها أولى و أقرب الى رضوان اللّه سبحانه و تعالى انشاء اللّه.
ثمّ ليعلم انّ هذا الرّجل غير ابى الفرج على بن الحسين بن هندو الرازى الكاتب الاديب الشّاعر الطبيب أحد كتّاب الإنشاء فى ديوان عضد الدّولة، صاحب كتاب «مفتاح الطّبّ» و «المقالة المسبوقة فى المدخل إلى علم الفلسفة» و كتاب «الكلم الرّوحانيّة من الحكم اليونانيّة» و «ديوان شعر» كبير و غير ذلك. و ان توافقا فى الأسم و الكنية و النّسب و الشّأن، و تقاربا فى السّبك و المنهج و الطّبقة و المكان.
و قد ذكره الصّفدى أيضا فى ذيل كتابه الذّيل قريبا من هذا المنوال، إلى أن قال