روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢١١ - ٤٨٧ امام الاشاعرة و همام الاقاترة ابو الحسن على بن اسماعيل بن اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد اللّه بن موسى بن بلال بن ابى بردة بن موسى الاشعرى الصحابى المقدم يوم تحكيمه بصفين معاوية على على عليه السلام
الألفاظ رأسا من كلّ أرباب العقل فيما تصوّره، و بطل رجوعه إلى الحال، فانّ إثبات صفة لا يوصف لا بالوجود و لا بالعدم إثبات واسطة بين الوجود و العدم، و الإثبات و النّفى و ذلك محال، فتعيّن الرّجوع إلى صفة قائمة بالذّات، و ذلك مذهبه على أنّ القاضى أبا بكر الباقلانى من أصحاب الأشعرى قد ردّ قوله فى إثبات الحال و نفيها و تقرّر رأيه على الإثبات و معنى ذلك انّه أثبت للصّفات معانى قائمة به لا احوالا و قال الحال الّذى اثبته أبو هاشم هو الّذى يسمّيه صفة خصوصا لا انّه اثبت حالة اوجبت تلك الصّفات، ثمّ قال: قال ابو الحسن: البارى تعالى عالم بعلم قادر بقدرة حىّ بحياة مريد بارادة، متكلّم بكلام، سميع بسمع، بصير ببصر، و له فى البقاء إختلاف رأى، قال و هذه صفات أزليّة قائمة بذاته تعالى لا يقال هى هو و لا هى غيره، و لا هى هو و لا غيره، إلى أن قال: قال:
و علمه واحد يتعلّق بجميع المعلومات؛ و قدرته واحدة تتعلّق بجميع ما يصحّ وجوده، و إرادته واحدة تتعلّق بجميع ما يقبل الإختصاص، و كلامه واحد هو أمر و نهى، و خبر و استخبار و وعد و وعيد، و هذه الوجوه ترجع إلى اعتبارات فى كلامه لا إلى نفس الكلام و الالفاظ المنزلة على لسان الملائكة إلى الانبياء دلالات على الكلام الأزلى، و الدّلالة مخلوقة محدثة، و المدلول قديم، و الفرق بين القراءة و المرؤ و التّلاوة و المتلوّ، كالفرق بين الذكر و المذكور، فالذّكر محدث و المذكور قديم، و خالف الأشعرى بهذا التدقيق جماعة من الحشويّة إذ قضوا بكون الحروف و الكلمات قديمة، إلى أن قال: و من مذهب الأشعرى انّ كلّ موجود فيصحّ أن يرى فانّ المصحّح للرؤية إنّما هو الوجود و البارى تعالى موجود، فيصحّ أن يرى و قد ورد المسمع بأن المؤمنين يرونه فى الأخرة. قال اللّه تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ و له قولان فى مهية الرؤية، أحدهما أنّه علم مخصوص و يعنى بالخصوص انّه يتعلّق بالوجود دون العدم و الثّانى انّه ادراك وراء العلم لا يقتضى تأثيرا فى المدرك و لا تاثيرا عنه و اثبت السمع و البصر للبارى تعالى صفتين ازلّيتين هما ادراكان وراء العلم يتعلّقان بالمدركات الخاصّة بكلّ