روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٨ - ٤٨٧ امام الاشاعرة و همام الاقاترة ابو الحسن على بن اسماعيل بن اسحاق بن سالم بن اسماعيل بن عبد اللّه بن موسى بن بلال بن ابى بردة بن موسى الاشعرى الصحابى المقدم يوم تحكيمه بصفين معاوية على على عليه السلام
أبو القاسم بن عساكر مجلّدا فى محامد صفاته، كما ذكره ابن خلّكان المؤرّخ فى وفياته [و قال الخطيب البغدادى فيما نقل عن تاريخه الكبير عند ذكره لهذا الرّجل]:[١] كان أوّلا عدليّا معتزليّا ثمّ تاب من القول بالعدل و خلق القرآن فى المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ورقى كرسيّا و نادى باعلى صوته من عرفنى فقد عرفنى؛ و من لم يعرفنى فأنا أعرفه بنفسى؛ أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن، و أنّ اللّه لا تراه الأبصار، و انّ أفعال الشرّ أنا أفعلها، و أنا تائب مقلع، معتقد للردّ على المعتزلة، مخرج لفضايحهم و معايبهم، و كان فيه دعابة و مزاح كثير و له من الكتب كتاب «اللمع» و كتاب «الموجز» و كتاب «ايضاح البرهان» و كتاب «التبيين عن اصول الدّين» و كتاب «الشّرح و التّفصيل فى الردّ على أهل الإفك و التّضليل» و هو صاحب الكتب فى الردّ على الملاحدة و غيرهم من المعتزلة و الرافضيّة و الجهميّة و الخوارج، و ساير أصناف المبتدعين، و دفن فى مشرع الروايا فى تربة إلى جانبها مسجد، و بالقرب منه حمّام و هي عن يسار المارّ من السّوق إلى دجلة انتهى[٢] و عن أبى بكر الصّير فى أنّه قال: كانت المعتزلة قد رفعوا رؤسهم حتّى أظهر اللّه الأشعرى، فحجزهم فى أقماع السّمسم و قال شيخنا الطّريحى قدّس سرّه البهى فى كتابه «المجمع» و الأشاعرة فرقة معروفة، مرجعهم فى العلم على ما نقل إلى أبى الحسن الأشعرى، و هو تلميذ أبى على الجبائى، قلت:
و سوف تأتى ترجمة أبى على المذكور فى أواخر باب الميم إنشاء اللّه تعالى مع الإشارة إلى بعض ما وقع بينهما من المناظرة فى الكلام، و كان يقول بأزليّة صفات البارى تعالى و عدم الفرق بينها و بين صفات الفعل فى عدم العينيّة، كما يقوله المشبّهة و الكراميّة الّذين هم من جملة فرق الصّفاتيّة؛ و ذكر بعضهم أنّه قد جرى بين الأشعرى و بين أستاده مناظرة فى مسألة من مسائل الصّلاح و الأصلح فتخاصما، و إنحاز الأشعرى إلى هذه
[١] و الظاهر ان هذه النسبة- الى الخطيب- غير صحيحة لانها لم توجد فى تاريخه و لكن سردها ابن خلكان فى وفياته.
[٢] الوفيات ٢: ٤٤٧