روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٦ - ٤٨٢ الشيخ المتقدم الامام المشهور ابو الحسن على بن حمزة بن عبد اللّه بن فيروز الاسدى مولاهم الكوفى المقرى النحوى اللغوى المشتهر بالكسائى
الكبرى»[١].
أقول: و من جملة ذلك ما ذكره ياقوت الحموى فيما نقل عن كتابه «معجم الأدباء» قال: اجتمع أبو يوسف القاضى و الكسائى عند الرّشيد، فسأل الكسائى أبا يوسف لو قتل غلامك؛ فقال ان رجل أنا قاتل غلامك بالإضافة، و قال آخر أنا قاتل غلامك بالتّنوين فايّهما كنت تأخذ به، فقال القاضى كنت أخذهما جميعا، فقال له الرّشيد أخطأت إنّما يؤخذ بالقتل الّذى جرّ دون الّذى نصب، و الوجه فيه ان اسم الفاعل المضاف بمعنى الماضى؛ فيكون إقرارا و غير المضاف يحتمل الحال و الإستقبال أيضا، فلا يكون إقرارا[٢].
و من نوادر حكاياته أيضا المسألة الزّنبورية الواقعة بينه و بين سيبويه: كما سوف نشير إليه فى ذيل ترجمة ذاك الرّجل انشاء اللّه، و الظاهر كون المخطئ هو الكسائى دون الرّشيد فليلاحظ.
و يروي عنه أيضا فى القرائة جماعة من العلماء، منهم ليث بن خالد الصّيرفى، و حفص بن عمرو الدّورى، و أبو حمدون الذّهلى، و قتيبة بن مهران الازادانى، و حمدون بن ميمون الزجّاج، و نصر بن يوسف النّحوى، و يحيى بن زياد الفراء و غيرهم و قد نقل عن يحيى الفراء انّه قال: قال لى رجل: ما اختلافك إلى الكسائى و انت مثله فى النّحو، فاعجبنى نفسى فأتيته؛ فناظرته مناظرة الاكفاء، فكأنّى كنت طائرا يغرف بمنقاره من البحر، و عنه أيضا أنّه قال: مات الكسائى و هو لا يحسن حد نعم و بئس و انّ المفتوحة و الحكاية قال: و لم يكن الخليل يحسن حدّ النداء، و لا سيبويه يدرى حدّ التعجّب.
و عن الأصمعي أنّه قال: أخذ الكسائى اللّغة عن اعراب من الحطمة ينزلون قطربّل فلمّا نظر سيبويه استشهد بلغتهم عليه، فقال أبو محمّد اليزيدى:
[١] بغية الوعاة ٢: ١٦٣.
[٢] معجم الادباء ٥: ١٨٨ مع تصرف و اختصار.