روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٥ - ٤٨٢ الشيخ المتقدم الامام المشهور ابو الحسن على بن حمزة بن عبد اللّه بن فيروز الاسدى مولاهم الكوفى المقرى النحوى اللغوى المشتهر بالكسائى
عند ذكره ليونس النّحوى المعمّر، هو أبو عبد اللّه بن حبيب من أهل جبل بليدة على دجلة بين بغداد و واسط، أخذ الأدب عن أبى عمرو بن العلا، و حمّاد بن سلمة، و كان النّحو أغلب عليه؛ و سمع من العرب، و روى عنه سيبويه كثيرا، و سمع منه الكسائى و الفراء، إلى آخر ما ذكره، و فى الحاشية المذكورة أيضا نقلا عن حرملة انّه قال: سمعت الشّافعى يقول: من أراد أن يتبحّر فى النّحو، فهو عيال على الكسانى.
و قال ابن الانبارى كان واحد النّاس فى القراءات يكثرون عليه فيجمعهم و يجلس على كرسى و يتلو و هم يسمعون و يضبطون عنه حتى المقاطع و المبادى.
و قال الخطيب البغدادى فيما نقل عن تاريخه الكبير: تعلّم النّحو على كبر سنّه و سببه انّه قد جاء إلى قوم و قداعيى؛ فقال قد عييّت بالتّشديد بغير الهمزة، فقالوا له تجالسنا و أنت تلحن! قال: و كيف لحنت؟ قالوا إن كنت أردت من انقطاع الحيلة، فقل عييت مخفّفا و إن أردت من التعب فقل اعيت فأنف من هذه الكلمة، و قام من فوره، و سأل عن من يعلم النّحو، فارشدوه إلى معاذ الهراء فلزمه حتّى أنفذ ما عنده، ثمّ خرج إلى البصرة فلقى الخليل و جلس فى حلقته، فقال له رجل من الأعراب: تركت أسد الكوفة و تميمها و عندهما الفصاحة، و جئت إلى البصرة! فقال للخليل من أين أخذت علمك هذا؟ فقال من بوادى الحجاز، و نجد، و تهامة، فخرج و رجع و قد انفذ خمس عشرة قنينة حبرا فى الكتابة عن العرب سوى ما حفظه فلم يكن همّه غير الخليل، فقدّم البصرة فوجد الخليل قد مات، و فى موضعه يونس، فجرت بينهما مسائل أقرّ له فيها يونس و صدّره فى موضعه انتهى[١].
و قال صاحب «البغية» و قال ابن الأعرابى: كان الكسائى أعلم النّاس، ضابطا عالما بالعربيّة؛ قارئا صدوقا، إلّا أنّه كان يديم شرب النبيذ و يأتى الغلمان، و أدّب ولد الرّشيد، و جرى بينه و بين أبى يوسف القاضى مجالس حكيناها فى «الطبقات
[١] تاريخ بغداد ١١: ٤٠٤.