روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٢ - ٤٨١ السيد الفاضل المحدث السنى جمال الدين ميرزا عطاء اللّه ابن الامير فضل اللّه الشيرازى الدشتكى الملقب بجمال الحسينى
زوّجت بنتى و أنا أحبّ أن تعيننى بشىء، فقال! ما عندى شىء، و لكن ائتنى بقارورة و عودة شجرة قال: فأتاه، فجعل يسلت العرق من ذراعيه حتّى امتلأت القارورة، قال:
خذها، و مر ابنتك أن تغمس هذا العود فى القارورة، فتطيّب به فكانت إذا تطيبت شمّ أهل المدينة رايحة ذلك الطيّب فسموا بيوت المتطيّبين ثمّ قال هذا ينكر جدّا، قلت: المنكر هو الذّهبى حيث حكم بنكارة هذا الحديث فى طيب ريح النبىّ صلى اللّه عليه و اله، و ما وجه نكارة هذا الحديث، و قد أخرجه ابو يعلى و الطّبرانى بأسانيد متعدّدة كما يفهم من كلام الشّيخ ابن الحجر فى شرح صحيح البخارى، و لم أر أحدا ضعّفه غيره و اللّه انّى لاجد ريحا منكرة من الذّهبى و من كتابه هذا، كانّه ريح أهل السّقر، إلى آخر ما عدّه صاحب المجالس من خطوط سيّدنا المذكور المسعود، تحت كلمات الذّهبى المطرود المردود، ثمّ قال يقول المؤلّف لا يخفى انّ الذّهبى من جملة أكابر علماء حديث أهل السنّة، و نقّاد رجالهم؛ فإذا كان اعتقاد جناب المير المعظّم إليه فى حقّه ما عرفت، يظهر انّ اعتقاده فى سائر كتب احاديث هؤلاء أيضا من هذا القبيل، و منه يظهر انّ توجّه هذه السّلسلة العليّة لنشر أخبارهم، و درس أحاديثهم و آثارهم؛ انّما هو من باب رعاية كمال التّقيّة و التّوسّل بذلك إلى نيل الأمانى منهم و الانتفاع بهم و السّلامة من شرورهم من دون اعتقاد لصدقها و صحّتها كما لا يخفى ذلك على كلّ من كان له قلب أو ألقى السّمع و هو شهيد انتهى كلام صاحب «مجالس المؤمنين».
و أقول إنّ من طالع بعين الإمعان كتاب «روضة الأحباب» الّذى هو لصاحب العنوان، و قد وضعه فى مجلّدات ثلاث، و جعل له ثلاثة مقاصد، أوّلها فى ترجمة أحوال النّبىّ المصطفى من البداية إلى النّهاية، و ثانيها فى بيان أحوال رجال أصحاب النّبىّ صلى اللّه عليه و اله و نسائهم، و يذكر فى ضمنها أحوال أهل البيت المنتجبين عليهم السلام، و ثالثها فى بيان أحوال التّابعين و تابعى التّابعين و مشاهير ائمّة الحديث لا يرتاب أبدا فى كون مؤلّفه المذكور؛ من جملة علماء الجمهور و المنحرفين عن الحقّ المنصور، و المعتقدين لفرض طاعة الأربعة و حرمة اللّعن على الغاصبين للخلافة، و قد كتبه بأمر الأمير على