روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٩٠ - ٤٨١ السيد الفاضل المحدث السنى جمال الدين ميرزا عطاء اللّه ابن الامير فضل اللّه الشيرازى الدشتكى الملقب بجمال الحسينى
مصاديق علماء أمّتى كأنبياء بنى اسرائيل، و ممّن ورد فى شأنه: العلماء ورثة الأنبياء على سبيل التّعظيم و لتبجيل، حداه التّأييد و التّوفيق إلى تحقيق أحوال الأخبار و الأحاديث مع كمال التّنسيق، فصرف نقد عمره الشريف فى تتبّع أقوال النّبىّ المصطفى صلى اللّه عليه و اله و أفعاله، إلى أن صارت صحاح كلماته المنتشرة فى العالم و حسانها تحفة الأصحاب، و رياض سيره و شمائله المطبوعات روضة الاحباب، و أصبحت سدته السنيّة كما ذكره صاحب «حبيب السّير» ملاذ طوائف أشراف الأنام، و عتبته العليّة مجمع أعاظم السّادات المنتجبين الأعلام، و قد صار مثل عمّه الماجد الأمير سيّد أصيل الدّين فريدا فى علم الحديث، بسعيه المتين، و ماهرا فى سائر أقسام العلوم الدينية، و انواع الفنون اليقينيّة، و كان اشتغاله بالتّدريس و الإفادة فى المدرسة السلطانيّة، فى قبّة فيها مقبرة الخاقان المنصور، و كذا فى الخانقاه الإخلاصيّة، و كان يذهب فى كلّ أسبوع مرّة إلى الجامع الأعظم من مدينة هراة، و يقوم هناك بحقّ الإرشاد و الهداية إلى ما فيه النّجاة. و لكنّه الآن على خلاف السابق، معتكف فى زاوية العزلة عن الخلائق، و مشتغل بادّخار المثوبات الأخرويّة على الوجه اللّائق، و لذا ترى سلاطين الايّام، و سائر الأكابر و الحكّام، يظهرون كمال الإرادة إليه، و يتبرّكون بنيل صحبته الماجدة لإدراك بعض ما وجدوه لديه، من جملة مؤلّفات حضرته العليا كتاب «روضة الأحباب فى سيرة النّبى صلى اللّه عليه و آله و الآل و الأصحاب» سار فى الإشتهار بين جميع الأقطار كمثل الشّمس فى رابعة النّهار، و الإنصاف إنّ الاتبان بمثله من قبل الاقدام على الامر المحال.
و كان ولده الامجد المشتهر بالامير نسيم الدين محمد الملقّب بميركشاه أيضا فى تكميل العلوم و الفنون و لا سيّما علم الحديث وحيد زمانه و فريد أقرانه، و قد قام مقام والده المعظّم فى المقبرة المنوّرة المذكورة، مشتغلا بالافادة و التّدريس بمقتضى تعيين الواقف المؤسّس لهذا التّأسيس انتهى.
و يقول المؤلّف انّ لصورة عقيدة الامير جمال الدّين المذكور فى كتابه الموسوم