روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٣ - ٤٧٩ الفاضل المهين غير المتين تاج الدين ابو الفتح عثمان ابن عيسى بن منصور بن محمد البليطى
٤٧٩ الفاضل المهين غير المتين تاج الدين ابو الفتح عثمان ابن عيسى بن منصور بن محمد البليطى[١]
بصيغة التّصغير قال صاحب «معجم الادباء» فيما نقل عن كتابه المذكور: كان عالما إماما لغويّا أخباريّا مورّخا شاعرا عروضيّا؛ و كان يخلط المذهبين؛ و كان خليعا ماجنا شرابا للخمر، منهمكا فى اللّذات، و أقام بدمشق برهة، ثمّ انتقل إلى مصر، لمّا فتحت؛ فحظى بها، و رتب له الصّلاح بن ايّوب على جامع راتبا يقرئ به النّحو و القراءات، و كان أخذ النّحو عن أبى نزار و سعيد بن الدّهان، و كان يتطيلس و لا يدير الطّيلسان على عنقه بل يرسله، و كان يلبس فى الصّيف الثّياب الكثيرة، و يختفى فى الشّتاء و كان يقال له: أنت من حشرات الارض و يدخل الحمّام و على رأسه مبطّنة، لا يرفعها إلا إذا سكب الماء على رأسه، ثمّ يلبسها حتّى يملأ السّطل.
و حضر عنده مغنّ فغنّاه صوتا أطربه، فبكى و بكى المغنى، فقال له: أمّا أنا فبكيت من الطّرب، فما الّذى أبكاك؟ فقال المغنّى: تذكرت والدى، فانّه كان إذا سمع هذا الصّوت بكى، فقال له البليطى: فانت و اللّه إذن ابن اخى، و خرج؛ فأشهد على نفسه جماعة من عدول مصر بأنّه ابن أخيه، و لا وارث له سواه، و لم يزل يعرف بابن اخى البليطى و صنّف النّير فى العربية، العروض الكبير، العروض الصغير، علم أشكال الخط، أخبار المتنبّى، و غير ذلك و له قصيدة يحسن فى قوافيها الرّفع و النّصب و الخفض مات فى آخر صفر سنة تسع و تسعين و خمسمأة، و مكث فى بيته ثلاثة ايّام لا يعلم بموته أحد.
(*) له ترجمة فى: بغية الوعاة ٢: ١٣٥، الخريدة «شعراء مصر» فوات الوفيات ٢: ٣١، لسان الميزان ٤: ١٥٠، معجم الادباء ٥: ٤٨.