روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - ٤٧٧ الشيخ المتقدم الامام ابو الفتح عثمان بن جنى النحوى
الإستعمال فى صورة العلم بالمراد من اللّفظ، مع الشّك فى الموضوع له، قبال قول السيّد المرتضى فيها باصالة الحقيقة، و قول الجمهور بكون الإستعمال أعمّ من الحقيقة هنا؛ بل الظّاهر من إطلاق ما ينقل من كلامه القول بذلك فى صورة العلم بما وضع له اللّفظ أيضا، مع انّه خلاف إجماع العقلاء و أرباب اللّسان، و عمل أهل الحل و العقد من جميع الاديان؛ فانّ المرجع عندهم فيها إلى إصالة الحقيقة بلا كلام، و إلّا لانتفت ثمرة الاوضاع بالتمام، و انسدّت أبواب المحاورات، و اختّل النّظام، و قد استدلّ عليه باغلبيّة المجاز من الحقيقة، مع كون المدار فى مباحث الألفاظ على الغلبة و الظّهور، و العمل بمقتضى الظّنّ المطلق فى امثال هذه الامور، قال أمّا الكبرى فهى مسلّمة لا شكّ فيه، و أمّا الصّغرى فمن جهة انّك إذا قلت مثلا: قام زيد اقتضى الفعل إفادة الجنس؛ و هو يتناول جميع الأفراد، فيلزم وجود كلّ فرد من أفراد القيام من زيد و هو معلوم البطلان، و إذا قلت: ضربت زيدا كان مجازا من حيث انّك ضربت بعضه لا جميعه، بل لو قلت: ضربت رأسه لم يكن قد ضربت من جميع جوانبه، و ههنا مجاز آخر، فانّك إذا قلت: رأيت زيدا أو ضربته فزيد ليس إشارة إلى هذه الجملة لمشاهدة لتطرق الزّيادة و النّقصان و التبدّل عليها، و انّما هو أجزاء اصليّة لا يعتورها شىء من ذلك، و لعلّ تلك الأجزاء لم يقع عليها الرؤية و لا الضّرب انتهى.
و قد جنح إلى هذا المذهب ايضا من أصحابنا الإماميّة مولانا المحقّق جمال الدّين الخوانسارى، بمقتضى الدّليل المذكور و فيه انّ مرادهم بالحقيقة هو ما يشتمل جميع ما مثّل به؛ و بالمجاز ما هو خلاف ذلك، و هو فى جنب المستعملات الحقيقيّة قليل، كما صرّح بافكار غلبته المعظم. بل نقل عن تصريح ابن التلمسانى فى «شرح المعالم» انّ الغالب هو الحقيقة، بل المنقول عن جماعة من القدماء انّهم يستحيلون غيرها، و عن أبى على الفارسيّ و جماعة انّهم ينكرون وقوعه فى اللّغة، و عن الظّاهريّة إنكار وقوعه فى القرآن، و عن أبى بكر بن داود الإصفهانى إنكار وقوعه فى السنّة. ممّا كان حاله كذلك، فكيف يظنّ إلحاق المشكوك فيه به، و إن فرضنا التجّوز