روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٥ - ٤٦٤ القاضى ناصر الدين ابو الخير عبد اللّه بن عمر بن محمد بن على الفارسى البيضاوى الاشعرى الشافعى
الچنگيزى، لم يقدر على التّشرّف بحضوره ابتداء، فنصب نسخة الكتاب على علم طويل، و جعل يجول فى اطراف المعسكر، و يجوس خلال ذلك المنظر، إلى ان اتّفق وقوع نظر السّلطان إليه، فبلغ الأمر إلى ما بلغ.
و قيل انه قد استند فى انجاح هذا المقصد بذيل همّة العارف الأوحد خواجه محمّد الكيخانى، الّذى كان قد أعطاه ذلك الملك يد الارادة، حتّى يبلغ إلى سمعه الأرفع معروضة، فوعده ان يفعل ذلك فى حقّه فى بعض ليالى الجمعات المباركات، لما كان يأتيه الملك فيها بقصد الزيارة و الاستفاضة، فلمّا اتّفق لهما الخلوة فى بعض تلك اللّيالى، عرض عليه ذلك الشّيخ العارف أن استدعائي من حضرة الملك فى هذه الليلة أن يقطع قطعة من رباع جهنّم لشخص كان يتوقّعها من جنابك، فاستكشف الملك عن حقيقة مراد الشيخ، فقال نعم إنّ فلانا أمله فيك أن تمنحه منشور قضاء مملكة فارس، فاجابه الملك إلى مسئوله الموصوف من غير فتور؛ و أمر من فوره باصدار ذلك المنشور، ولكن القاضي المزبور، لمّا سمع بكلام العارف المذكور مع حضرة السّلطان المبرور، و تأمّل فى حقيقة تنبه من رقدته و تندم علي ما كان من طلبته، فاخذ مدّة من الزّمان فى القيام بخدمة ذلك الشّيخ الملان، و سلوك طريقة اهل الذّوق و العرفان، إلى آخر ما ذكره صاحب القول بالفارسيّة، و أنا ترجّمته لك بالعربية.
و قد يقال إنّه كتب تفسيره المعروف على نمط تفسير «الكشّاف» المألوف، فما وجد فيه من خلل فى الألفاظ أصلحه، أو من خطل فى المعانى صحّحه، أو من تطويل فى العبارة لخّصه و خلّصه، فمن جملة ذلك ما فعله فى تفسير سورة الضّحى عند بلوغه إلى كريمة: و وجدك عائلا فاغنى حيث اتبعها بقوله بمال التّجارة و حسب، و أسقط منها ما فى عبارة «الكشّاف» من زيادة فقره: أو الغنائم، معلّلا إيّاه بأنّ هذه السورة مكيّة و قد نزلت من قبل نزول فريضة الجهاد، و احلال الغنيمة هذا ثمّ انّ له من المصنّفات الرائقة مضافا إلى ما قدّمناه كتاب «شرح مصابيح البغوى» فى الحديث، كما نسبه إليه صاحب «رياض السالكين» و كتاب «نظام التّواريخ» و كتاب «شرح الفصول» فصول الخواجة