روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١١ - ٤٥٤ الفاضل الفقيه و الكامل النبيه ابو بكر عبد اللّه بن احمد بن عبد اللّه الشافعى الملقب بالقفال المروزى
والد الإمام الحرمين و غيرهم، و كلّ واحد من هؤلاء صار إماما يشار إليه، و لهم التّصانيف النّافعة، و نشروا علمه فى البلاد، و أخذه عنهم أئمّة كبار أيضا، و كان ابتداء اشتغاله بالعلم على كبر السنّ بعد ما افنى شبيبته فى عمل الأقفال، و لذلك قيل له القفّال و كان ماهرا فى عملها، و يقال إنّه لما شرع فى الفقه كان عمره ثلاثين سنة، و شرح فروع أبى بكر محمّد بن الحدّاد المصرى و اجاد فى شرحها، و شرحها أيضا أبو علىّ السّنجى المذكور، و القاضى أبو الطيّب الطبرى؛ و هو كتاب مشكل مع صغر حجمه، و فيه مسائل عويصة و غريبة، و المبرّز من الفقهاء الذى يقدر على حلّها و فهم معانيها، و سيأتى ذكر مصنّفها فى حرف الميم انشاء اللّه[١].
و قال صاحب «تلخيص الآثار» فى ذيل ترجمة بلدة مرو الّتى ينسب إليها هذا الرّجل، هى من اشهر مدن خراسان و اقدمها، و اكثرها خيرا و احسنها منظرا و أطيبها مخبرا بناها ذو القرنين، و قهندرها اقدم منها قيل انّها من بناء طهمورث ليس لها عيب إلّا ان غرق المدينين يعترى لاهلها و هى الآن خراب ينسب إليها عبد اللّه بن مبارك الامام العالم العابد قدّس اللّه روحه ولد سنة مأة و عشرين و توفّى سنة مأة واحدى و ثمانين و ينسب اليها الامام ابو بكر عبد اللّه بن احمد القفّال المروزى كان وحيد زمانه فقها ابتدأ التّعليم بعد ما أفنى شبابه فى صناعة الاقفال و كان ماهرا فيها يقال انّه كان يصنع القفل بالالة من اربع جناب من حديد توفّى سنة سبع و عشرين و اربعمأة انتهى.
و عبد اللّه بن المبارك المذكور، كان من أقران ابراهيم بن الأدهم المشهور و ذى النّون المصرى، و مالك بن دينار البصرى، و شقيق البلخى و أمثال هؤلاء من العرفاء الكابرين و كلماته الباهرة، و حكاياته النّادرة، مذكورة فى كتب الأخلاق و المواعظ، و اخبار الزاهدين، و هو غير الخواجه عبد اللّه الأنصارى الهروى الحكيم الزّاهد العارف المتقدّم المشهور ذكره، صاحب كتاب «منازل السّائرين» و المناجاة الفارسية العرفانية المعروفة و غيرها، فانّه أبو إسماعيل عبد اللّه بن محمّد بن علىّ المنتهى
[١] وفيات الاعيان ٢: ٢٤٩.