روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٠١ - ٤٤٩ الحافظ الفقيه قوام الدين بن تاج الاسلام ابو سعد عبد الكريم بن ابى بكر محمد بن ابى المظفر المنصور بن محمد بن عبد الجبار التميمى المروزى الشافعى المشتهر بالسمعانى
على ذلك مدّة، ثمّ رحل إلى إصبهان، فسمع بها من جماعة كثيرة، ثمّ رجع الى خراسان، فاقام بمرو إلى سنة تسع و خمسمأة، و خرج الى نيسابور، [قال ابو سعد][١] و حملنى و اخى إليها، و سمعنا الحديث من ابى بكر عبد الغفّار بن محمّد الشيرازى و غيره من المشايخ، و عاد إلى مرو و أدركته المنية، و هو شاب ابن ثلاث و أربعين سنة.
و كانت ولادة أبى سعد المذكور بمرو يوم الاثنين الحادى و العشرين من شهر شعبان سنة ستّ و خمسمأة و توفّى بمرو ليلة غرّة ربيع الاوّل سنة اثنتين و ستين و خمسمأة.
و كان أبوه محمّد اماما فاضلا مناظرا محدّثا فقيها شافعيا حافظا، و له الاملاء الّذى لم يسبق إلى مثله، تكلّم على المتون و الأسانيد، و أبان مشكلاتها، و له عدّة تصانيف و كان له شعر غسله قبل موته، و كانت ولادته فى سنة ستّ و ستّين و أربعمأة، و توفّى فى عشر و خمسمأة، و دفن عند والده ابى المظفّر بسفحوان إحدى مقابر مرو.
و كان جده المنصور امام عصره بلا مدافعة، و كان حنفيّا، فانتقل إلى مذهب الشّافعى، و صار إمام الشّافعيّة يدرس و يفتى، و صنّف تصانيف كثيرة، منها «منهاج اهل السّنة و «الانتصار» و «الرّد على القدريّة» و غيرها، و صنّف فى الاصول «القواطع» و فى الخلاف «البرهان» يشتمل على قريب من ألف مسألة خلافيّة، و «الاوسط» و «الاصطلام» ردّ فيه على ابى زيد الدّبوسى، و له «تفسير القرآن العزيز» و هو كتاب نفيس و جمع فى الحديث ألف حديث عن مأة شيخ، و تكلّم عليها فاحسن، و له وعظ مشهور بالجودة، و كانت ولادته فى سنة ستّ و عشرين و أربعمأة، و توفّى بمرو سنة تسع و ثمانين و أربعمأة.
و السّمعانى بفتح السين و قد يسمع بكسره نسبة إلى سمعان، و هو بطن من تميم انتهى و الظّاهر ان أجيال العرب؛ كانت فى ذلك الزمان منتشرة فى ديار العجم، فبقى كثير منهم هناك متوطّنين متناسلين غير راجعين إلى ديارهم الاصليّة، كما قد استفيد لك ايضا من التّرجمة السابقة فليلاحظ.
[١] الزيادة من الوفيات.