روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٨ - ٤٤٨ الشيخ العارف الامام و المرشد الهمام زين الاسلام ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيرى الاشعرى الشافعى الصوفى
الأقطاب هو قوله فان قيل كيف يجوز إظهار هذه الكرامات الزائدة فى المعانى على معجزات الرسل، و هل يجوز تفصيل الاولياء على الانبياء عليهم السلام قيل هذه الكرمات لاحقة بمعجزات نبيّنا صلى اللّه عليه و اله لانّ كلّ من ليس بصادق فى الإسلام لا يظهر عليه الكرامة، فكلّ نبىّ ظهرت كرامته على واحد من امّته فهى معدودة من جملة معجزاته اذ لو لم يكن ذلك الرّسول صادقا لم يظهر على يد من تابعه الكرامة، فامّا رتبة الاولياء فلا تبلغ رتبة الأنبياء عليهم السلام، للاجماع المنعقد على ذلك؛ و هذا أبو يزيد البسطامى سئل عن هذه المسألة فقال:
مثل ما حصل للانبياء كمثل زق فيه عسل ترشّح منه قطرة، فتلك القطرة مثل ما لجميع الاولياء، و ما فى الظرف مثل ما لنبيّنا عليه و آله الصّلوة و السلام[١] انتهى.
و الحقّ فى الجواب كما نبّهناك عليه كثيرا فى تضاعيف هذا الكتاب؛ أنّ جملة ما نسبوه إلى أمثال هؤلاء محض إدّعاء، و مثلها كمثل سراب بقيعة يحسبه الظّمأن ساقية ماء، حتّى إذا جاء لم يجده شيئا، و لم يلقه الأشجار فيئا، و لو سلم فى بعض أعاظم مرتاضيهم الإثبات شىء يشبه خوارق العادات، فهو أعمّ من كون صاحبه صاحب حزم و دين، أو من جملة المردة و المقتدين او المجزمين فى العاجل بلوازم سعيهم المهين، كما قد أحسن ذلك بالنسبة إلى كثير من الملحدين المبعدين، و كفرة الهنود و المشعبدين، قال اللّه تعالى فى محكم كتابه المبين: و من يرد حرث الدّنيا نؤته منها و هو فى الآخرة من الخاسرين، و سيأتى الكلام على تحقيق هذا المرام مع نقل نصوص بعض علمائنا الأعلام الواردة فى تنقيح هذا المرام، فى ذيل ترجمة محيى- الدين بن العربى إنشاء اللّه.
ثمّ ليعلم انّه قد اختصر رسالته المذكورة شيخهم الإمام المفتى، علاء الدّين أبو الحسن علىّ بن عثمان الحنفى المعروف بابن التّركمانى، و له أيضا «مختصر المحصّل» فى الكلام، و «مختصر الهداية» كذلك، و كتاب «المنتخب فى علوم الحديث» و كتاب «الردّ على الحافظ البيهقى» و كتاب «المؤتلف و المختلف» و كتاب «الضّعفاء و المتروكين و غير ذلك، كما ذكره صلاح الدّين الصّفدى. و قال صاحب «القاموس» و قولة بالضمّ لقب
[١] الرسالة القشرية ١٥٩.