روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٩٥ - ٤٤٨ الشيخ العارف الامام و المرشد الهمام زين الاسلام ابو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيرى الاشعرى الشافعى الصوفى
إلى الاستاد أبى بكر بن فورك، فقرأ عليه حتّى أتقن علم الأصول، ثمّ تردد إلى الأستاد أبى اسحاق الاسفراينى، و قعد يسمع درسه أيّاما، فقال الاستاد هذا العلم لا يحصل بالسّماع، و لا بدّ من الضّبط بالكتابة، فاعاد عليه جميع ما سمعه منه فى تلك الأيّام، فاعجب منه، و عرف محلّه فاكرمه، و قال له ما يحتاج إلى درس بل يكفيك أن تطالع مصنّفاتى، فقعد و جمع بين طريقته و طريقة ابن فورك، ثمّ نظر فى كتب القاضى أبى بكر الباقلانى، و هو مع ذلك يحضر مجلس أبى علىّ الدقّاق، و زوّجه ابنته مع كثرة أقاربها، و بعد وفاة أبى على سلك سبيل المجاهدة و التّجريد، و أخذ فى التّصنيف و صنّف التّفسير الكبير قبل سنة عشر و أربعمأة و سمّاه: «التيسير فى علم التّفسير» و هو من أجود التّفاسير، و صنّف «الرسالة فى رجال الطّريقة» و خرج إلى الحجّ فى رفقة فيها الشّيخ أبو محمّد الجوينى والد إمام الحرمين، و أحمد بن الحسين البيهقى و جماعة من المشاهير، فسمع معهم الحديث ببغداد و الحجاز؛ و كان له فى الفروسية و استعمال الصّلاح يد بيضاء، و أمّا مجالس الوعظ و التذكير فهو إمامها، و عقد لنفسه مجلس الإملاء فى الحديث سنة سبع و ثلاثين و أربعماة.
أقول و فى عين هذة السّنة شرع فى تصنيف رسالته المذكورة، لما انّه يذكر فيها بعد الخطبة ما هو بهذه الصورة: هذه رسالة كتبها الفقير إلى اللّه عبد الكريم بن هوازن القشيرى، إلى الجماعة الصوفيّة، ببلدان الاسلام، سنة سبع و ثلاثين و أربع مأة.
رجعنا إلى كلام ابن خلّكان و ذكره ابو الحسن علىّ الباخرزى فى كتاب «دمية القصر» و بالغ فى الثناء عليه، و قال فى حقّه لو قرع الصّخر بصوت تحذيره لذاب، و لو ربط إبليس فى مجلسه لتاب.
و ذكره الخطيب فى تاريخه و قال قدم علينا إلى بغداد فى سنة ثمان و أربعين و أربعمأة، و حدث ببغداد و كتبنا عنه و كان ثقة، حسن الوعظ، مليح الإشارة، كان يعرف الاصول على مذهب الأشعرى، و الفروع على مذهب الشّافعى، و ذكره عبد الغافر الفارسى فى تاريخه و قال ابو عبد اللّه محمّد بن الفضل الغراوى أنشدنا عبد الكريم بن هوازن