روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٨ - ٤٢٦ العالم المحمود و العارم المنجود ابو بكر عاصم بن بهدلة الاشبلى او عبد المنكر المفرد الاسدى الكوفى المكنى والده المذكور بابى النجود
فهو الحجّة على جواز الاخذ المذبور، مضافا إلى السّيرة الإسلاميّة القاطعة المنتهية الى زمان الحضور، و عمل المسلمين بجميع هذه القراءات، و صدق القرآن العربى على المضبوطة بكلّ هذه الرّوايات، مع أنّ اليقين حاصل بعدم خروج القرآن عنها و لا دليل على تعيين العمل بواحدة منها، و لا قائل بوجوب الإحتياط برعاية الجمع بينها، و ليس هنا مرجّح منصوص يجب اتّباعه. و لا نصّ بالخصوص فيما يمتنع عليها ايقاعه، و يرتفع عنّا إتّساعه بل الأوامر المتضافرة عنهم واردة: بالقراءة، كما يقرء النّاس، فزال بذلك كلّه عن وجه جواز العمل بالجميع الالباس. و الحمد للّه على نفى البأس و لنعم ما قيل فى مثل هذا المقيل.
بقى هنا شىء و هو انّه قد ثبت بالدّليل عدم جواز الاخلال بحرف و لا إعراب، و انّه يجب الإتيان بكلّ من الحروف و الإعرابات صحيحا، فهل الصّحيح المجزى قراءته هو ما وافق العربيّة مطلقا، أو إحدى القراءات كذلك، و لو كانت شاذّة أو العشرة أو السّبع او الجميع عند الاختلاف ليس الاوّل و لا الأخير بالاجماع القطعى، و أمرهم عليهم السلام بالقراءة كما يقرأ النّاس؛ و كما تعلموا و لا شكّ انّ النّاس لا يتجاوزون القراءات و منه يظهر بطلان الثّانى أيضا، و الحقّ جواز القراءة بإحدى العشر، و التّخصيص بالسّبع لتواترها أو إجماعيتها غير جيّد، لمنع التّواتر و عدم دلالة الإجماعيّة على التعيّن لما عرفت انتهى.
و توفّى عاصم المذكور بالكوفة سنة ثمان، و قيل سنة سبع و عشرين و مأة، كما انّ نافعا المدنى توفّى بالمدينة سنة تسع و ستّين و مأة، و توفى ابن كثير المكى بمكة سنة عشرين و مأة و توفى ابو عمرو بن علاء بن عمار و اسمه ريان و قيل عريان و قيل غير ذلك بالكوفة سنة اربع و خمسين و مأة و توفّى ابن عامر الشّامى و اسمه عبد اللّه بدمشق الشّام سنة ثمان عشر و مأة، قيل و ليس فى القرّاء السّبعة من العرب غيره و غير ابى عمرو، و الباقون هم الموالى و المتعلّقون بالعرب و المعتقون و قد تقدّم ذكر حمزة الكوفى فى بابه باتمّ تفصيل و سيأتى ترجمة الكسائى فى أواسط هذا الباب إنشاء اللّه.