روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٦ - ٤٢٦ العالم المحمود و العارم المنجود ابو بكر عاصم بن بهدلة الاشبلى او عبد المنكر المفرد الاسدى الكوفى المكنى والده المذكور بابى النجود
فليلاحظ انشاء اللّه.
ثمّ انّ بعض افاضل مشايخنا الاسمياء بعد ذكره لهذه المشايخ من هؤلاء القرّاء و نقله لما ذكره السيّد نعمة اللّه الجزائرى رحمه اللّه فى رسالة «منبع الحياة» فى سبب استقرار أمر القراءة على أولئك السّبعة مع اختلافهم الشّديد فى الأداء بما يكون لفظه هكذا: لما وقعت المصاحف إلى القراءة تصرّفوا فى إعرابها و نقطها و ادغامها و إمالتها و نحو ذلك على ما يوافق مذاهبهم فى اللّغة و العربيّة و يظهر من الفاضل السّيوطى فى كتابه الموسوم ب «المطالع السعيدة» انّ أوّل مصحف أعرب هو ما أعربه أبو الأسود الدّئلى فى خلافة معاوية، و يظهر من جماعة انّ أصحاب الآراء فى القرائة كانوا كثيرة و كان دأب النّاس انّه إذا جاء قار جديد، أخذوا بقوله و تركوا قراءة من تقدّمه، نظرا الى ان كلّ قار لاحق كان ينكر سابقه، ثمّ بعد مدّة رجعوا عن هذه الطّريقة، فبعضهم يأخذ قول بعض المتقدّمين، و بعضهم يأخذ قول الآخر، فحصل بينهم اختلاف شديد ثمّ عادوا و اتّفقوا على الأخذ بقول السّبعة، و تصدّى بعض العلماء لبيان المدّعى، بالتّمسك بما روى عنه صلى اللّه عليه و اله نزل «القرآن» على سبعة أحرف كلّها كاف شاف إلى أن قال: و فيه تأمّل سندا و دلالة، أمّا الأوّل فلانّه عامىّ و دعوى تواتره ممنوعة، و أمّا الثّانى فلانّ حمل الأحرف على ما ذكر ممّا لاخفاء من بعده مع شدّة اختلافهم فى تفسيره بما يقرب من أربعين قولا.
و فسّرها ابن اثير فى النّهاية بسبع لغات، حيث قال المراد بالحرف اللّغة، يعنى سبع لغات من لغات العرب متفرّقة فى «القران»، فبعضه بلغة قريش، و بعضه بلغة هذيل، و بعضه بلغة الهوازن، و بعضه بلغة اليمن و ربّما أيّد ذلك بما روى عنه صلى اللّه عليه و اله أنّه قال لجبرئيل انّى بعثت إلى امّة أميّين فيهم الشّيخ الفانى، و العجوز الكبيرة، و الغلام، قال فمرهم فليقرؤا «القرآن» على سبعة أحرف، ثمّ إلى أن قال بعد ذكر جملة من الرّوايات و الأقوال المنافية لهذا الحمل، و بالجملة انّ حمل سبعة أحرف على قراءة القرّاء السّبعة، ممّا لا وجه له، و نزيدك بيانا انّه لو كان مراده صلى اللّه عليه و اله ذلك،