روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٤٠ - ٤٣٥ الشيخ الحافظ الواعظ المتفنن المفضال جمال الدين ابو الفرج عبد الرحمان بن على بن محمد بن على الحنبلى البغدادى الصديقى الملقب بابن الجوزى
هى سنة تسع و عشرين و ثلاثمأة و ذلك كما ذكره غير واحد منهم انّه تهافتت النّجوم فى ليلة من ليالى تلك السّنة و ترامت الشّهب الغير المحصورة من الجوانب فاوّلوا ذلك بموت العلماء و صار ايضا كذلك فانّ فيها توفّى شيخنا الكلينى و علىّ بن بابويه القمّى و جماعة كثيرة من اعاظم العلماء و النّبلاء و لا يبعد كونها بعينها هى السّنة الّتى ذكرها فى «المدهش» و ان يكون قد وقع له اشتباة فى الضّبط أو لاحد من النّسّاخ فى رموزها الهندسيّة فلا تغفل.
ثمّ انّى لم أر منذ بضع و خمسين سنة مرّت من عمرى البائر مثل ذينك التناثرين و لا ظفرت بحكاية نظير منهما فى شىء من كتب السّير و التّواريخ حتّى أن دخل رجب هذه السّنة الّتى هى الثالثة و الثّمانين و المأتين بعد الالف من الهجرة المطهّرة، فاتّفق أن خرجت من حجرتى الّتى كنت قائما فيها قبيل طلوع الفجر من ليلة الأربعاء السّادس للشّهر المذكور و جعلت انظر الى آفاق السّماء للتّشخيص وقت الطّلوع و الأشتغال باذان الصّبح فاذا انا بالسّماء كما ذكرها صاحب «المدهش» كان نجومها تموج بعضها فى بعض، و تتساقط و تتناثر من الطّول و العرض، و تطير شرقا و غربا بعدد لا تحصى، كانّما قد ملات الهوآء و السّماء، ففزعت ممّا رأيت كثيرا، و شككت من شدّة غرابة ما رأيت فى كون هذه الواقعة الهايلة فى اليقظة او المنام، و كان ذلك يزايد و لا ينقص، إلى أن طلعت الشّمس المنيرة، و خفى كلّ ما رايناه تحت الشّعاع، و لما تعالى النّهار و تواترت الأخبار، بوقوع هذه الواقعة من جميع الأقطار، صار النّاس يتحيّرون و عن حقيقة ذلك الامر يستفسرون، فلا يهتدون الى وجه ذلك سبيلا، و لا يجدون إلى علم ما هنالك دليلا، و امّا العبد فاعوذ بربّى الواحد الأحد من شرّ ما بدا، و لا اجد من دونه ملتحدا، و انّا لا ندرى اشرّ اريد بمن فى الارض ام أراد بهم ربّهم رشدا.
ثمّ انّ فى كتاب «الكشكول» ايضا حكاية كثير من نوادر الامور عن كتب ابن الجوزى المذكور منها ما نقله عن كتابه «تقويم غلط اللّسان» بهذه العبارة جواب لا يجمع و قول العامّة أجوبة كتبى و جوابات غلط و الصّحيح جواب كتبى حاجات و حاج جمع