روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٧ - ٥٤٧ المجتهد الفقيه و المعتمد النبيه مولانا الاميرزا ابو القاسم بن المولى محمد حسن بن نظر على الجيلانى
غير ذلك من الرّموز المركّبة الغير المفتقر الى ذكرها فى هذا المقام، و حسب صاحب التّرجمة فخرا و خطرا و اعتبارا، انّ ألدّ خصامه يعترف بكونه معتبر الحديث، و الفضل ما شهدت به الاعداء.
ثمّ لا يزيد فى مقام تخطئة الرّجل على أن يقول: انّه مصوّب، مع أنّ ذلك خلاف الواقع، و ليس المصوّب عندنا إلّا من يقول بتعدّد احكام اللّه الواقعيّة بحسب تعداد آراء المجتهدين، دون من يقول بأنّ ما أدّى إليه رأى المجتهد هو حكم اللّه تعالى الظّاهرى فى حقّه و فى حقّ مقلّديه، و متى انكشف خلافه ظهر أنّه لم يكن حكم اللّه الواقعى و إن كان مصيبا فيما أفتى به قبل ذلك، من جهة استفراغه الوسع على حسب التّكليف، و نفى العسر و الحرج فى هذا الدّين الحنيف، مع اقتضاء الأمر الإجزاء و كون القضاء بفرض جديد، و غير ذلك من أدلّة العقل و النّقل القّائمة على حجيّة اعتقاد المجتهد بالنّسبة إلى نفسه، و إلى مقلّديه، و أنّى هو من القول بالتّصويب بالمعنى الأوّل الّذى هو من جملة أباطيل عقايد العامّة العمياء فى الاصول من الفروع، فضلا عمّا خالفوا به اللّه تعالى و رسوله صلى اللّه عليه و اله فى الفروع من الاصول، كما لا يخفى على ارباب العقول.
نعم يحتمل كون تخصيصه إيّاه بهذا الصّفة من بين سائر المجتهدين من هذه الطائفة من جهة إفراطه رحمه اللّه فى باب حجيّة مطلق الظنّ للمجتهد، مع انّها خلاف التّحقيق، و كاد أن تهوى به الرّيح فى هذه المسألة إلى مكان سحيق، و ذلك أن الظّاهر اللّايح من بعض كلماته فى تلك البطايح، انّه ليس بمضايق من العباد، بالإستقراء و القياس، عند فرض إفادتهما الظّنّ للمجتهد بنفس الأمر الّذى دلّت الأدلّة العقلية و النقلية على وجوب ملاحظته فى الاصول و فى الفروع، و لا من القول بجواز تقليد الميّت إذا كان فى جانبه الظّنّ للمقلّد، لما يدلّ على وجوب تتبعه أيضا لنفس الامر، و فقد ما يدلّ على تعبّدهما بالعمل بالدّليل الخاص، و كون الخبر الصّحيح مثلا، و فتوى المجتهد الحىّ فى حقّهما، مثل البيّنة الشّرعيّة لازمة العمل، و إن كان فى جانب مقابلتهما الظنّ القريب؛ مع انّ ضرورة المذهب و النّصوص المتواترة تشهدان بخلاف الأول