روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧ - ٤٣١ الشيخ الكامل الاديب المورخ عز الدين عبد الحميد بن ابى الحسين بهاء الدين محمد بن محمد بن الحسين بن ابى الحديد المداينى الحكيم الاصولى المعتزلى المعروف بابن ابى الحديد
بطولها مع أنّ أكثرها خارج عن المقصود لما فيها من الفوائد الخارجة و الدّاخلة، و النّكت الشّريفة و المطالب النّادرة، فليغتنم المطلع على ذلك كلّه و لا يغفل.
و قد تقدّم الكلام على معنى المعتزلة و الأشاعرة فى ذيل ترجمة ابراهيم النظام فليراجع. و أمّا المدائنى بالألف المتخللة بين الدّال المهملة و الياء المثناة التحتانية قبل النّون، فهو نسبة إلى المدائن الّذى هو كما فى «تلخيص الآثار» عبارة عن مدن سبع كانت من بناء أكاسرة العجم على طرف دجلة بغداد سكنها ملوك بنى ساسان إلى زمن عمر بن الخطّاب.
فلمّا ملك العرب ديار الفرس و اختطت البصرة و الكوفة انتقل النّاس إليهما، ثمّ لمّا اختط الحجّاج واسطا و كان دار الإمارة انتقل النّاس إليها، فلما اختط المنصور بغداد انتقل اكثر النّاس إليها، و أمّا الآن فهى شبه قرية فى جانب الغربى من دجلة، اهلها فلّاحون شيعة إماميّة، من عادتهم ان نسائهم لا يخرجن نهارا أصلا، و فى الجانب الشّرقى منها مشهد سلمان الفارسى رضى اللّه عنه، و له موسم فى منتصف شعبان، و مشهد حذيفة بن اليمان، و كان للأكاسرة هناك قصر كان باقيا إلى زمن المكتفى، فأمر بنقضه و بناء التّاج الّذى بدار الخلافة بغداد و تركوا منه ايوان كسرى، ذكر انّه من بناء أنوشيروان من أعظم الأبنية و اعلاها، و الآن بقى منه طاق الإيوان و جناحا وازجة قد بنى بآجر طوال عرّاض بقاؤه إلى زماننا هذا من نتائج عدله كما قال الشّاعر:
جزاى حسن عمل بين كه روزگار هنوز |
خراب مىنكند بارگاه كسرى را |
|