روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٥ - ٤٣١ الشيخ الكامل الاديب المورخ عز الدين عبد الحميد بن ابى الحسين بهاء الدين محمد بن محمد بن الحسين بن ابى الحديد المداينى الحكيم الاصولى المعتزلى المعروف بابن ابى الحديد
عليه السّلام، و اثبتوها فى مصنّفاتهم، قبل أن يكون الرضىّ موجودا[١] إلى أن قال: فقال له الملّا إنّ ابن ابى الحديد ليس منّا بل من الشّيعة، فقال الشّيخ هذا يدل على عدم اطلاعك باحوال الرّجال، فانّ ابن ابى الحديد مشهور بالإعتزال و هو من مشايخ المعتزلة و مشاهيرهم، و له مصنّفات حكى فيها مذهبه و أشعار كذلك، فاعترف الملّا بانّ ابن أبى الحديد معتزلىّ.
ثمّ قال دعنى حتّى اتروى فى هذه الخطبة فأخذ الشّيخ «نهج البلاغة» و أخرج له الخطبة، فطالع فيها ساعة، ثمّ قال: إنّى لا أترك مذهبى، و لا غيّر اعتقادى فى هؤلاء الثّلاثة بمجرّد هذا اللّفظ، فقال له الشّيخ إذن أنت مكابر الحقّ، فقال للشّيخ: فما ظنّك فى مثل الشّيخ فخر الدّين الرّازى، و أمين الدّين الأبهرى، و جار اللّه العلّامة الزّمخشرى، و سعد الدّين التّفتازانى، و السّمرقندى، و الأصفهانى، و غيرهم من العلماء المتبحرّين و المدرّسين الممارسين الّذين ملأت مصنّفاتهم الآفاق، كلّهم كانوا على ضلال؟! لو لا انّ لهم على ما ذهبوا إليه دلائل ثابتة و براهين واضحة لمّا ثبتوا على هذه المذاهب و لا اعتقدوا فى هؤلاء الثّلاثة، فقال له الشّيخ إذن أنت مقلّد لهم فقد خرجت من حيّز الإستدلال المعتبر فى هذا المجال، إلى حيّز التّقليد الّذى ذمّ اللّه تعالى فاعله و وبّخه بقوله إنّا وجدنا آبائنا على أمّة و إنّا على آثارهم مقتدون و غير ذلك فقال له الملّا: نعم التّقليد فى هذه المسألة جائز، لأنّ مسألة الإمامة ليست من الأصول بل هى عندنا من الفروع و الفروع يصحّ التّقليد فيها و لا قلّد فيها و اترك الاستدلال، فقال له الشّيخ: لا يصحّ ذلك امّا أوّلا فلأنّ مسألة الأمامة ليست من الفروع بل هى من أعظم أصول الدّين و أجلّ أركان الإيمان، لأنّها قائمة مقام النّبوّة فى حفظ الشّريعة و انتظام امور العالم و لهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله: من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهليّة.
و النبوّة من الأصول اتّفاقا، فكذا القائم مقامها من غير فرق، و امّا ثانيا فلأنّا
[١]- شرح نهج البلاغة ١: ٢٠٥