روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٤٣ - ٥٠٠ اقضى القضاة ابو الحسن على بن محمد بن حبيب البصرى المعروف بالماوردى
الصّيمرى بالبصرة و عن الشّيخ أبى حامد الاسفراينى ببغداد، و كان حافظا للمذهب و له فيه كتاب «الحاوى» الّذى لم يطالعه احد الّا و شهد له بالتبحّر و المعرفة التامّة بالمذهب و قيل فوّض إليه القضاء ببلدان كثيرة و استوطن بغداد فى درب الزعفران و روى عنه الخطيب ابو بكر صاحب تاريخ بغداد و قال كان ثقة و له من التّصانيف غير «الحاوى» تفسير القرآن الكريم و «النّكت و العيون» و «ادب الدّين و الدّنيا» و «الاحكام السّلطانيّة» و قانون الوزارة و الرّياسة و سياسة الملك و الاقناع فى المذهب و هو مختصر و غير ذلك و صنّف فى اصول الفقه و الادب، و انتفع به النّاس و قيل انّه لم يظهر شيئا من تصانيفه فى حياته و انّما جمعها كلّها فى موضع فلّما دنت وفاته قال لشخص يثق به: الكتب الّتى فى المكان الفلانى كلّها تصنيفى و انّما لم اظهرها لانّى لم اجدنيّة خالصة للّه لم يشبها كدر، فاذا طاينت الموت و وقعت فى النّوع فاجعل يدك فى يدى فان قبضت عليها و عصرتها فاعلم انّها لم يقبل منّى شىء منها فأعدا لى الكتب فالقها فى الدّجلة ليلا و ان بسطت يدى و لم اقبض على يدك فاعلم انّها قد قبلت و انّى قد ظفرت بما كنت ارجوه من النّية الخالصة قال ذلك الشّخص: فلمّا قارب الموت وضعت يدى فى يده فبسطها و لم يقبض على يدى فعلمت انّها علامة القبول فاظهرت كتبه بعده و ذكر الخطيب فى اوّل تاريخ بغداد عن الماوردى المذكور: قال كتب الىّ اخى من البصرة و انا ببغداد هذه الابيات:
طيب الهواء ببغداد يشوقنى |
قد ما اليها و ان عاقت مقادير |
|
فكيف صبرى عنها الّا إن ذجمعت |
طيب الهواءين ممدود و مقصور |
|