روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٣ - ٤٩٠ الشيخ المتفنن الجليل و الحبر المتتبع النبيل على بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن القرشى الاموى المروانى ابو الفرج الاصفهانى
كتاب الاغانى يفارق عضد الدّولة فى سفر و لا حضر، و قال أبو الفرج جمعته فى خمسين سنة، و كتبت به نسخة واحدة، و هى الّتى اهديت لسيف الدّولة، قال ياقوت: كتبت منه نسخة بخطّى فى عشر مجلّدات انتهى.
و قال أيضا بعد ما نقل عن الشّيخ شمس الدّين ابن خلّكان و غيره انّه ولد سنة أربع و ثمانين و مأتين، و توفّى سنة ستّ و خمسين و ثلاثمأة: قلت قال كثير من النّاس انّه مات فى هذه السّنة عالمان أبو علىّ القالى، و صاحب «الاغانى» و ثلاثة ملوك: معزّ الدّولة، و كافور، و سيف الدّولة، و سمع أبو الفرج من جماعة لا يحصون، و روى عنه الدّار قطنى و غيره، استوطن بغداد، و كان من أعيان أدبائها، و افراد مصنّفيها؛ و كان أخباريّا نسّابة، شاعرا، ظاهر التّشيّع، إلى آخر ما ذكره.
و فى «مجالس المؤمنين» انّ كثيرا من المؤرّخين من أهل السنّة مثل اليافعى؛ و ابن خلّكان؛ و ابن كثير الشّامى، و غيرهم، ذكروه مع غاية التبجيل له و لجميل أشعاره و آثاره إلّا أنّهم أظهروا الحسرة و ألاسف على كونه مع جميع هذه الفضائل على مذهب الشّيعة، هذا. و من جملة مصنّفاته أيضا كتاب مجرّد «الاغانى» و كتاب «مقاتل الطّالبيين» و كتاب «تفصيل ذى الحجّة» و كتاب «ادب الغرباء» و كتب جمة اخرى فى الأخبار و السيّر المتفرّقات و الأنساب الخاصّة و الملح و النّوادر الغير المشروعات، و كان كما ذكره الصّفدى أيضا من خواص أصحاب الوزير أبى محمّد المهلبى قال و كان وسخا فى نفسه، قذر فى ثوبه، لم يكن يغسل دراعة يلبسها إلى أن تبلى، و كان له قطّ اسمه يقق مرض ذلك القط بقولنج فحقنه بيده و خرج ذلك الغايط على يديه و قد طرق الباب عليه بعض أصحابه الرّؤساء؛ فخرج إليهم و هو بتلك الحال لم يغسل يديه و اعتذر إليهم بشغله عنهم بأمر القط.
و كان يوما على مائدة الوزير المذكور فقدمت سكباجة فوافقت من ابى الفرج سعلة، فبدرت من فمه قطعة من بلغم وقعت فى وسط السّكباجة، فقال الوزير إرفعوها و هاتوا من هذا اللّون بعينه فى غير هذه الغضارة، و لم يبين علّته؛ و لا ظهر فى