روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢١ - ٤٩٠ الشيخ المتفنن الجليل و الحبر المتتبع النبيل على بن الحسين بن محمد بن احمد بن الهيثم بن عبد الرحمن القرشى الاموى المروانى ابو الفرج الاصفهانى
و الاشربة، و غير ذلك له تصانيف مليحة منها «الاغانى» و حمله إلى سيف الدّولة بن حمدان، فاعطاه ألف دينار و اعتذر، و كان الصاحب بن عباد يستصحب فى سفره ثلاثين جملا من الكتب للمطالعة، فلمّا وجد كتاب «الاغانى» لم يستصحب سواه، و كان منقطعا إلى الوزير المهلبى، و له فيه مدايح انتهى.[١]
و كان اشتهار تشيّعه بين جماعة من أصحابنا من جهة مداناة مذهب الشيّعة مع الزيديّة! و مشاركتهما فى القول بانّ الإمامة غير خارجة عن الفاطميّة، و فى دعوى كلّ منها الولاية لأمير المؤمنين و عترته الهادية المهدية، أفضل الصّلوة و التّحيّة، و من جهة اشعار يوجد بذلك فى بعض كلماته و أشعاره، و كلاهما ليس بشىء يعوّل عليه فى إثبات هذا المرام، حيث انّ الزيديّة إنّما صاروا منشأ تسمية الشيعة بالرافضيّة حيث رفضوا رئيسهم المذكور لما نهاهم عن الطّعن فى الصحابة، و لم يظهر البرائة عن الشّيخين. و أمّا ما وجد فى كلماته من المديح، ففيه أوّلا أنّه غير صريح؛ و لو سلّم، فهو محمول على قصد التّقرّب إلى أبواب ملوك ذلك العصر، المظهرين لولاية أهل البيت عليهم السلام غالبا، و الطّمع فى جوائزهم العظيمة بالنّسبة إلى مادحيهم كما هو شأن كثير من شعراء ذلك الزّمان، فانّ الإنسان من عبيد الإحسان، مع إنّى تصفّحت كتاب اغانيه المذكور إجمالا، فلم ار فيه إلّا هزلا أو ضلالا أو بقصص أصحاب الملاهى إشتغالا و عن علوم أهل بيت الرّسالة اعتزالا، و هو فيما ينيف على على ثمانين ألف بيت تقريبا مضافا إلى كون الرّجل من الشّجرة الملعونة فى القرآن و داخلا فى سلسلة بنى أميّة و آل مروان، فكيف يمكن وجود رجل من أهالى الإيمان فى قوم توجّه إلى قاطبتهم الالعان، على أىّ لسان، و من أىّ إنسان، و فى بعض كتب التّراجم نقلا عن أبى على التّنوخى انّه قال صنّف أبو الفرج لبنى اميّة أقار به ملوك الأندلس تصانيف و سيّرها إليهم رجاء الانعام على ذلك، نعم نقل عن صاحب تاريخ مصر المحروسة انّه قال بعد وصف الرّجل بالإمام العلّامة أبى الفرج الإصفهانى الكاتب
[١] خلاصه الرجال.